ما زلت أرقي بالقريض جنونه * حتى استكان ، وكان منه إباء
« 1 »
فظفرت منه بمدّة لو أنّها * دامت لدامت لي بها السّرّاء
صفو تكدّر بالتحرّك ، ليته * ما زال ، لكن لا يردّ قضاء
« 2 »
إنّ الفراق هو المنيّة ، إنّما * أهل النّوى ماتوا وهم أحياء
لولا تذكّر لذّة طابت لنا * بذرى الجزيرة حيث طاب هواء
وجرى النّسيم على الخليج معطّرا * وتبدّدت في الدّوحة الأنداء
ما كابدت نفسي أليم تفكّر * ألوى به عن جفني الإغضاء
« 3 »
يا نهر حمص لا عدتك مسرّة * ماء يسيل لديك أم صهباء
كلّ النّفوس تهشّ فيك كأنّما * جمعت عليك شتاتها الأهواء
ودّي إليك مع الزّمان مجدّد * ما إن يحول تذكّر وعناء
ولو أنّني لم أحي ذكرا للّذي * أوليته ما كان فيّ حياء
ما كنت أطمع في الحياة لو أنّني * أيقنت أن لا يستردّ لقاء
غيري إذا ما بان حان ، وإنّما * أبقى حياتي حين بنت رجاء
« 4 » وسيأتي إن شاء اللّه تعالى لهذا النمط وغيره مزيد أثناء الكتاب ، بحسب ما اقتضته المناسبة ، واللّه تعالى المرجو في حسن المتاب ، وهو سبحانه لا إله إلا هو الموفق للصواب .
هامش
( 1 ) أرقي : أستعمل الرقية . والرقية : ما يستعان به من أساليب ووسائل وكلام لشفاء المريض أو المصاب بالعين أو الملدوغ أو المجنون .
( 2 ) في ه : لينه ما زلت . .
( 3 ) في ب ، ه : الإعفاء .
( 4 ) بان : بعد . وحان : هلك ، لم يهتد إلى الرشاد .