فجمعت بين رضابه وشرابه * وشربت من ريق ومن صهباء
ولثمت في ظلماء ليلة وفرة * شفقا هناك لوجنة حمراء
« 1 »
واللّيل مشمطّ الذّوائب كبرة * خرف يدبّ على عصا الجوزاء
« 2 »
ثمّ انثنى والصّبح يسحب فرعه * ويجرّ من طرب فضول رداء
تندى بفيه أقحوانة أجرع * قد غازلتها الشّمس غبّ سماء
وتميس في أثوابه ريحانة * كرعت على ظمأ بجدول ماء
تفّاحة الأنفاس إلّا أنّها * حذر النّدى خفّافة الأفياء
« 3 »
فلويت معطفها اعتناقا حسبنا * فيه بقطر الدّمع من أنواء
[ وصف المتنزهات من شعر ابن سعيد ]
وكان المعتمد بن عباد رحمه اللّه تعالى كثيرا ما ينتاب وادي الطلح مع رميكيته « 4 » ، وأولى أنسه ومسرته ، وهو واد بشرف « 5 » إشبيلية ملتفّ الأشجار ، كثير ترنم الأطيار ، وفيه يقول نور الدين بن سعيد : [ السريع ]
سائل بوادي الطّلح ريح الصّبا * هل سخّرت لي في زمان الصّبا
« 6 »
كانت رسولا فيه ما بيننا * لن نأمن الرّسل ولن نكتبا
يا قاتل اللّه أناسا إذا * ما استؤمنوا خانوا فما أعجبا
هلّا رعوا أنّا وثقنا بهم * وما اتّخذنا عنهم مذهبا
يا قاتل اللّه الّذي لم يتب * من غدرهم من بعد ما جرّبا
واليمّ لا يعرف ما طعمه * إلّا الّذي وافى لأن يشربا
دعني من ذكر الوشاة الألى * لمّا يزل فكري بهم ملهبا
واذكر بوادي الطّلح عهدا لنا * للّه ما أحلى وما أطيبا
بجانب العطف وقد مالت الأغ * صان والزّهر يبثّ الصّبا
والطّير مازت بين ألحانها * وليس إلّا معجبا مطربا
هامش
( 1 ) في ب : ليلة وفره .
( 2 ) في ه : مشمطّ الذؤابة .
( 3 ) في ب : خفّاقة الأفياء .
( 4 ) الرميكية : زوجة المعتمد بن عباد ، وله معها قصص طريفة .
( 5 ) في ج : بشرق إشبيلية .
( 6 ) في ب ، ج : من زمان الصبا .