وأبصر كثبانا وهزّ روادف * عليهنّ أغصان وهنّ قدود
وأقطف ورد الخدّ وهو مضرّج * وأجني أقاح الثغر وهو برود
وأدني ذراعي للعناق ذريعة * فتنهى عن الإفراط فيه نهود
ويسري إليّ البدر وهو ممنّع * ويغدو إليّ الظّبي وهو شرود
ونكرع في شكوى الفراق كأننا * فوارط هيم راقهنّ ورود « 1 »
وأكبر مقدار الهوى عن كبيرة * وأحمي عفافي دونه وأذود
[ إصرار ابن شاهين وعدم قبوله عذر المؤلف ]
وفرق ما بين الجوهر والعرض ، والصّحّة البيّنة والمرض ، والدّرّ والحصا ، والحسام والعصا ، والرجوع إلى التفويض للأقدار ، في أمور هذه الدار ، الكثيرة الأكدار ، هو المطلوب ، والمرجوّ من اللّه سبحانه جبر القلوب : [ المجتث ]
يا ربّ نفّس همومي * واكشف كروبي جميعا
فقد رجوت كريما * وقد دعوت سميعا
ولم يجعل لي المذكور . حفظه اللّه ! . فسحة ولا مندوحة ، بعد هذه الأعذار المحمودة في الصدق الممدوحة ، ولسان حالي وقالي ، يثبتان عجزي عن أداء هذا الحقّ بشهادة من هو وادّ وقالي ، إذ من كان بصفة ، غير متمكّنة مما تكون به متّصفة ، واتّسم بنعوت مختلفة ، وارتسم في غير ذوي الأحوال المؤتلفة ، كيف يحير في التصنيف جوابا ، أو ينتحي من التأليف صوابا ؟ ومن جفنه هام هامل ، وقصوره عامّ شامل ، كيف يقبض بالأنامل ، على ماء البحر الوافر الكامل ؟ ومن لبس من العيّ ملاه « 2 » ، لا يعبّر عمّن طبّق مفاصل الكلام « 3 » وكلاه ، وقصّرت ألسن البلغاء عن علاه ، وزانت صدور الدواوين حلاه ، وجمّع خلالا حسانا ، وكان للدّين لسانا ، وزاحمت مفاخره بالمناكب الكواكب ، وازدانت بمرآه النوادي والمواكب ، ونفحات الأزهار من آدابه ، ونسمات الأسحار عطر أذياله وأهدابه ، والسّحر من كتابته ، والسّحر من كنايته ، وروح النسيم من تعريضه ، والنّثرة من نثره ، والشّعرى من شعره وقريضه ، وحلل المجد لباسه ، وأنوار العلم اقتباسه : [ الوافر ]
له ذهن يغوص ببحر علم * فيأتي منه بالدّرّ النظيم
هامش
( 1 ) الفوارط : جمع فارط ، وهي من القطا ونحوها التي تتقدم نحو الماء للشرب ، والهيم : جمع هيماء وهي الشديدة العطش ، وفي القرآن الكريمفَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ.
( 2 ) ملاه : أصله « ملاءه » فقصره لإتمام السجع ، والملاء : جمع ملاءة ، وهي الثوب .
( 3 ) يقال « فلان يجيد الحز ، ويطبق المفصل » إذا كان خبيرا عارفا بمواضع الإصابة .