تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
رونق كالحباب يعلو على الما * ء ولكن تحت الحباب الحباب « 1 »
عظمت في النّفاق ألسنة القو * م وفي الألسن العذاب العذاب
والصديق الصدوق في هذا الزمن قليل ، وقد ألّف بعض العلماء « شفاء الغليل ، في ذمّ الصاحب والخليل » « 2 » . وهو غير محمول على الإطلاق ، وإن قال به بعض من رهنه من أبناء عصره ذو إغلاق : [ مجزوء الكامل ]
أبناء دهرك فالقهم * مثل العدا بسلاحكا
لا تغترر بتبسّم * فالسّيف يقتل ضاحكا
وداء الحسد أعيا الأوّل والآخر ، وقد عظم الأمر في هذا الأوان وكثر المزدري « 3 » والساخر ، مع أن أسواق الدفاتر كاسدة ، وأمزجة المحابر فاسدة : [ مجزوء الكامل ]
والدّهر دهر الجاهلي * ن وأمر أهل العلم فاتر
لا سوق أكسد فيه من * سوق المحابر والدفاتر
فالمنسوب للعلم في هذا الزمن زمن ، وهو بأن ينشد قول الأول قمن : [ الوافر ]
لأيّ وميض بارقة أشيم * ورعي « 4 » الفضل عندهم هشيم
وليت شعري علام يحسد من أبدل الاغتراب شارته ، وأضعف الاضطراب إشارته ، وأنهل « 5 » بالدموع أنواءه ، وقلّل أضواءه ، وكثّر علله وأدواءه ، وغيّر عند التأمّل رواءه ، وثنى عن المأمول عنانه ، وأرهف بالخمول سنانه ، حتى قدح الذكر حنانه ، وملأ الفكر جأشه وجنانه ، فهو في ميدان النزوح مستبق ، ومن راحة التعب مصطبح ومغتبق « 6 » : [ الطويل ]
له أتّه المشتاق في كلّ ساعة * تمرّ وما للثاكلات من الحزن
ومن مرسلات الدمع واقعة الأسى * ومن عاديات البين قارعة السّنّ
تثير الذكرى منه كوامن الشجون ، وتدير عليه جام الهيام ولو كان بين الصّفا والحجون : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الحباب - بفتح الحاء : الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء ، والحباب : بضم الحاء ، الحية . ( 2 ) هذا الكتاب تأليف علي بن ظافر الأزدي ( انظر كشف الظنون ) . ( 3 ) في ب : المزري . ( 4 ) في ب : ومرعى الفضل . ( 5 ) في ب : وأهلّ . ( 6 ) اصطبح : شرب في الصباح ، واغتبق : شرب عند المساء .