تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لمّا وردت الصالحي * ية حيث مجتمع الرّفاق
وشممت من أرض الشآ * م نسيم أنفاس العراق
أيقنت لي ولمن أحب * بجمع شمل واتّفاق
وضحكت من فرح اللقا * ء كما بكيت من الفراق
لم يبق لي إلّا تجش * شم أزمن السّفر البواقي
حتى يطول حديثنا * بصفات ما كنّا نلاقي
وكنت قبل حلولي بالبقاع الشامية مولعا بالوطن لا سواه ، فصار القلب بعد ذلك مقسّما بهواه : [ الطويل ]
ولي بالحمى أهل وبالشّعب جيرة * وفي حاجر خلّ وفي المنحنى صحب « 1 »
تقسّم ذا القلب المتيّم بينهم * سألتكم بالله هل يقسم القلب ؟
فيا لك من صبّ مراع للذمام ، منقاد لشوقه بزمام ، يخيّل له أنه سمع صوت قيان ، بقول الأول : [ الطويل ]
إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشام أخرى كيف يلتقيان
وفرد تعدّدت جموعه ، ووشت بما أكنّت ضلوعه دموعه ، فأنشد وقد تحيّر ، ما بدّل فيه من عظم ما به وغيّر : [ البسيط ]
كتمت شأن الهوى يوم النّوى فوشى * بسرّه من جفوني أيّ نمّام
كانت لياليّ بيضا في دنوّهم * فلا تسل بعدهم عن حال أيامي
ضنيت وجدا بهم والناس تحسب بي * سقما فأبهم حالي عند لوّامي
وليس أصل ضني جسمي النحيل سوى * فرط اشتياقي لأهل الغرب والشام
وحصل التحيّر ، حيث لم يمكن الجمع ولا الخلوّ عند التخيّر ، كما قال ابن دقيق العيد « 2 » ، في مثل هذا الغرض البعيد : [ الطويل ]
إذا كنت في نجد وطيب نعيمه * تذكّرت أهلي باللّوى فمحسّر
هامش
( 1 ) المنحنى ، والشّعب ، وحاجر : أمكنة . ( 2 ) هو محمد بن علي بن مطيع القشيري المشهور بابن دقيق العيد ( 702 ه ) كان عالما فقيها ( انظر طبقات السبكي ج 6 ص 2 ) .