تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ولست من سكرتي مفيقا * حتى أرى حجرة الرسول
فإن يسهّل لي الطريقا * فذاك أقصى منى وسول « 1 »
متى ترى عيني العقيقا * ويفرح القلب بالوصول
كم قلت والصّبر مستعار * للرّكب إذ غادروا المنام
ونسمة الشّوق حرّكتني * وزاد بي الوجد والغرام
قوموا فقد طال ذا الجلوس * وبادروا زورة الحبيب
تاقت إلى طيبة النفوس * لا عيش من دونها يطيب
لا حبّذا دونها الغروس * والماء والشادن الرّبيب « 2 »
وحبذا الرّمل والقفار * والعرب في تلكم الخيام
وأمّ غيلان ظلّلتني * والأيك والأثل والثّمام « 3 »
يا طيبة ، حزت كلّ طيب * بسيّد فيك ذي حلول
نداء مستضعف غريب * في غرّ أمداحه يقول
وهو من السامع المجيب * لمدحه يسأل القبول
أنت الغنى لي فلا افتقار * وأنت عزّي فلا أضام
مستمسك منك حسن ظني * بعروة ما لها انفصام
بسيّد العالمين أجمع * بأحمد المجتبى الرسول
ومن هو الشافع المشفّع * في موقف المحشر المهول
إذ لا كلام هناك يسمع * للغير والناس في ذهول
إذ السماء لها انفطار * والشّهب منثورة النظام
كذا الجبال انثنت كعهن * سريعة المرّ كالغمام « 4 »
يا أوّل الرّسل في الفضيلة * وإن تأخّرت في الزّمن
هامش
( 1 ) سول : أصلها سؤل - بالهمز - قلبت الهمزة واوا للسهولة وهذا جائز عندهم . ( 2 ) الشادن : الظبي الذي قوي واستغنى عن أمه . ( 3 ) أم غيلان : شجرة السمر . والأيك : الشجر الكثيف الملتفّ . والأثل : شجر صلب الخشب جيده يكثر حول المياه في الأراضي الرملية . والثّمام : نبت زهره كالسنبلة ، وله خوص تسد به خصاص البيت . ( 4 ) العهن : الصوف .