تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الأكابر ، فإنه قاومهم بأضدادهم ، واستكثر من أعدادهم ، حتى تغلّبوا على الجمهور ، وسلبوا عنهم الظهور ، ووثبوا عليهم الوثوب المشهور ، الذي أعاد أكثر الأندلس قفرا يبابا ، وملأها وحشا وذئابا ، وأعراها عن الأمان ، برهة من الزمان ، وعلى هذه الهيئة فهو وابنه المظفر كانا آخر سعد الأندلس ، وحدّ السرور بها والتأنّس ، وغزواته فيها شائعة الأثر ، رائعة كالسيف ذي الأثر ، وحسبه وافر ، ونسبه معافر ، ولذا قال يفتخر :
رميت بنفسي . . . .
الأبيات ، وزاد هنا بعد قوله « أبيض باتر » بيتا ، وهو : [ الطويل ]
وإني لزجّاء الجيوش إلى الوغى * أسود تلاقيها أسود خوادر « 1 »
وكانت أمّه تميمية ، فحاز الشرف بطرفيه ، والتفّ بمطرفيه ، ولذا قال القسطلّي فيه « 2 » : [ الطويل ]
تلاقت عليه من تميم ويعرب * شموس تلالا في العلا وبدور
من الحميريّين الذين أكفّهم * سحائب تهمي بالنّدى وبحور
وتصرّف قبل ولايته في شتى الولايات ، وجاء من التحدّث بمنتهى أمره بآيات ، حتى صحّ زجره ، وجاء بصبحه فجره ، تؤثر عنه في ذلك أخبار ، فيها عجب واعتبار ، وكان أديبا محسنا ، وعالما متفنّنا ، فمن ذلك قوله يمنّي نفسه بملك مصر والحجاز ، ويستدعي صدور تلك الأعجاز : [ الخفيف ]
منع العين أن تذوق المناما * حبّها أن ترى الصّفا والمقاما
لي ديون بالشّرق عند أناس * قد أحلّوا بالمشعرين الحراما
إن قضوها نالوا الأماني ، وإلّا * جعلوا دونها رقابا وهاما
عن قريب ترى خيول هشام * يبلغ النّيل خطوها والشآما
انتهى ما نقله من المطمح .
هامش
( 1 ) الزجّاء : الشديد السوق . والوغى : الحرب . والخوادر : جمع خادر ، وهو الأسد في عرينه . ( 2 ) القسطلي : أبو عمر أحمد بن محمد بن العاصي بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن دراج الأندلسي القسطلي ، الشاعر الكاتب . كان كاتب المنصور بن أبي عامر وشاعره ، وهو من الشعراء المجيدين والعلماء المقدمين ( انظر وفيات الأعيان 1 / 135 ، وانظر ديوان الشاعر صفحة 301 ) .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 316 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي