تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
نصيبي من الدنيا هواك ، وإنه * غذائي ، ولكنّي عليه ضنين
وستأتي هذه الترجمة من المطمح الصغير إن شاء اللّه تعالى بما فيه بعض زيادة ونقصان في الباب الرابع .

[ ترجمة ابن أبي عامر المنصور ( عن المطمح ) ]

وقال في المطمح في حق ابن أبي عامر « 1 » : إنه تمرّس ببلاد الشّرك أعظم تمرّس « 2 » ، ومحا من طواغيتها كلّ تعجرف « 3 » وتغطرس « 4 » ، وغادرهم صرعى البقاع ، وتركهم أذلّ من وتد بقاع ، ووالى على بلادهم الوقائع ، وسدّد إلى أكبادهم سهام الفجائع ، وأغصّ بالحمام أرواحهم ، ونغّص بتلك الآلام بكورهم ورواحهم ، ومن أوضح الأمور هنالك ؛ وأفصح الأخبار في ذلك ، أنّ أحد رسله كان كثير الانتياب ، لذلك الجناب ؛ فسار في بعض مسيراته إلى غرسيه صاحب البشكنس فوالى في إكرامه ، وتناهى في برّه واحترامه ، فطالت مدّته فلا متنزّه إلّا مرّ عليه متفرّجا ، ولا منزل إلّا سار عليه معرّجا ، فحلّ في ذلك ، أكثر الكنائس هنالك ، فبينا هو يجول في ساحتها ، ويجيل العين في مساحتها ، إذ عرضت له امرأة قديمة الأسر ، قويمة على طول الكسر ، فكلّمّته وعرّفته بنفسها وأعلمته ، وقالت له : أيرضى المنصور أن ينسى بتنعّمه بوسها ، ويتمتّع بلبوس العافية وقد نضت لبوسها ، وزعمت أنّ لها عدة سنين بتلك الكنيسة محبسة ، وبكل ذلّ وصغار ملبسة ، وناشدته اللّه في إنهاء قصتها ، وإبراء غصّتها ، واستحلفته بأغلظ الأيمان ، وأخذت عليه في ذلك أوكد مواثيق الرحمن ، فلمّا وصل إلى المنصور عرّفه بما يجب تعريفه به وإعلامه ، وهو مصغ إليه حتى تمّ كلامه ، فلما فرغ قال له المنصور : هل وقفت هناك على أمر أنكرته ، أم لم تقف على غير ما ذكرته ؟ فأعلمه بقصة المرأة وما خرجت عنه إليه ، وبالمواثيق التي أخذت عليه ، فعتبه ولامه ، على أن لم يبدأ بها كلامه ، ثم أخذ للجهاد من فوره وعرض من من الأجناد في نجده وغوره ، وأصبح غازيا على سرجه ، مباهيا مروان بن الحكم يوم مرجه « 5 » ، حتى وافى ابن شانجه في جمعه ، فأخذت مهابته ببصره وسمعه ، فبادر بالكتاب إليه يتعرّف ما الجليّة ، ويحلف له بأعظم أليّة « 6 » ، أنه ما جنى ذنبا ، ولا جفا عن مضجع الطاعة جنبا ، فعنف أرساله وقال لهم : كان قد عاقدني أن لا يبقى ببلاده مأسورة ولا
هامش
( 1 ) لم نجد هذه الترجمة في المعجم الذي بين أيدينا . ( 2 ) تمرس ببلاد الشرك : احتك بالمشركين ، وتعرض لهم ، وقاتلهم . ( 3 ) التعجرف : التكبر والظلم . ( 4 ) التغطرس : الكبر والإعجاب بالنفس . ( 5 ) أراد : مروان بن الحكم الخليفة الأمويّ . ويوم مرجه : أي يوم مرج راهط . وقد وقعت في هذا المكان معركة بين مروان وبين الضحاك بن قيس الفهري انتصر فيها مروان وقتل الضحاك . ( 6 ) أليّة : قسم ، يمين .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 314 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي