تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
رفعنا العوالي بالعوالي مثلها « 1 » * وأورثناها في القديم معافر « 2 »
وجوده مع صاعد البغدادي اللغوي مشهور . وصدر عن بعض غزواته فكتب إليه عبد الملك ابن شهيد ، وكان قد تخلّف عنه : [ الخفيف ]
أنا شيخ والشّيخ يهوى الصّبايا * يا بنفسي أقيك كلّ الرّزايا
ورسول الإله أسهم في الفي * ء لمن لم يخبّ فيه المطايا
فبعث إليه بثلاث جوار من أجمل السّبي ، وكتب معهنّ ، وكانت واحدة أجملهنّ ، قوله : [ الخفيف ]
قد بعثنا بها كشمس النهار * في ثلاث من المها أبكار
وامتحنّا بعذرة البكر إن كن * ت ترجّي بوادر الإعذار
فاجتهد وابتدر فإنّك شيخ * قد جلا ليله بياض النهار
صانك اللّه من كلالك فيها * فمن العار كلّة المسمار
فافتضّهنّ من ليلته ، وكتب له بكرة : [ الخفيف ]
قد فضضنا ختام ذاك السّوار * واصطبغنا من النّجيع الجاري
وصبرنا على دفاع وحرب * فلعبنا بالدّرّ أو بالدراري
وقضى الشيخ ما قضى بحسام * ذي مضاء عضب الظّبا بتّار « 3 »
فاصطنعه فليس يجزيك كفرا * واتّخذه فحلا على الكفّار
وقدم بعض التجّار ومعه كيس فيه ياقوت نفيس ، فتجرّد ليسبح في النهر ، وترك الكيس ، وكان أحمر ، على ثيابه ، فرفعته حدأة في مخالبها ، فجرى تابعا لها وقد ذهل ، فتغلغلت في البساتين ، وانقطعت عن عينه ، فرجع متحيّرا ، فشكا ذلك إلى بعض من يأنس به ، فقال له : صف حالك لابن أبي عامر ، فتلطّف في وصف ذلك بين يديه ، فقال : ننظر إن شاء اللّه تعالى في شأنك ، وجعل يستدعي أصحاب تلك البساتين ، ويسأل خدّامها عمّن ظهر عليه تبديل حال ، فأخبروه أن شخصا ينقل الزبل اشترى حمارا ، وظهر من حاله ما لم يكن قبل ذلك ، فأمر
هامش
( 1 ) في ب : حديثة بدل مثلها . ( 2 ) العوالي الأولى : المعالي والمجد . والعوالي الثانية : الرماح . ومعافر : قبيلة المنصور بن أبي عامر . ( 3 ) العضب : السيف القاطع . والظّبا : جمع ظبة ، وهي حدّ السيف .