تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ومن عمل بلنسية متيطة التي نسب إليها جماعة من العلماء والأدباء . ومن عمل بلنسية مدينة أندة التي في جبلها معدن الحديد ، وأما رندة - بالراء - فهي في متوسط الأندلس ، ولها حصن يعرف بأندة أيضا . وفي إشبيلية - أعادها اللّه ! - من المتفرّجات والمتنزهات كثير ، ومن ذلك مدينة طريانة ، فإنها من مدن إشبيلية ومتنزهاتها ، وكذلك تيطل ، فقد ذكر ابن سعيد جزيرة تيطل في المتفرجات .

[ موسى بن سعيد يعتذر عن مفارقة الأندلس ]

وقال أبو عمران موسى بن سعيد في جوابه لأبي يحيى صاحب سبتة لما استوزره مستنصر بني عبد المؤمن ، وكتب إلى المذكور يرغّبه في النقلة عن الأندلس إلى مرّاكش ، ما نصّ محلّ الحاجة منه : وأما ما ذكر سيدي من التخيير بين ترك الأندلس وبين الوصول إلى حضرة مراكش ، فكفى الفهم العالي من الإشارة قول القائل : [ الكامل ]
والعزّ محمود وملتمس * وألذّه ما كان « 1 » في الوطن
فإذا نلت بك السماء في تلك الحضرة ، فعلى من أسود فيها ؟ ومن ذا أضاهي بها ؟ : [ الرمل ]
لا رقت بي همّة إن لم أكن * فيك قد أمّلت كلّ « 2 » الأمل
وبعد هذا ، فكيف أفارق الأندلس وقد علم سيدي أنها جنّة الدنيا بما حباها اللّه به من اعتدال الهواء ، وعذوبة الماء ، وكثافة الأفياء ، وأن الإنسان لا يبرح فيها بين قرّة عين وقرار نفس : [ الطويل ]
هي الأرض لا ورد لديها مكدّر * ولا طلّ « 3 » مقصور ولا روض مجدب
أفق صقيل ، وبساط مدبّج ، وماء سائح ، وطائر مترنّم بليل ، وكيف يعدل الأديب عن أرض على هذه الصفة ؟ فيا سموأل الوفاء « 4 » ، ويا حاتم السماح « 5 » ، ويا جذيمة الصفاء « 6 » ،
هامش
( 1 ) في ب : ما نيل . ( 2 ) في ب : فوق . ( 3 ) في ب : ولا ظلّ . ( 4 ) السموأل : هو السموأل بن عادياء المشهور بالوفاء . ( 5 ) حاتم : هو حاتم الطائي ، مضرب المثل في الجود والكرم . ( 6 ) جذيمة : هو جذيمة الأبرش أحد ملوك العرب .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 154 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي