فأحسب هذا آخر العهد بيننا
فقلت :
وقد يلحظ الرّحمن شوقي فيرحم
فقال :
سلام سلام لا يزال مردّدا
فقلت :
عليك ولا زالت بك السّحب تسجم
[ وصف بلنسية ]
وقال ابن سعيد : إن كورة بلنسية من شرق الأندلس ينبت « 1 » بها الزعفران ، وتعرف بمدينة التراب ، وبها كمثرى تسمّى الأرزة في قدر حبّة العنب ، قد جمع مع حلاوة الطعم « 2 » ذكاء الرائحة ، إذا دخل دارا عرف بريحه ، ويقال : إن ضوء بلنسية يزيد على ضوء سائر بلاد الأندلس ، وبها منارة « 3 » ومسارح ، ومن أبدعها وأشهرها الرّصافة ومنية ابن أبي عامر .
وقال الشرف أبو جعفر بن مسعدة الغرناطي من أبيات فيها : [ الوافر ]
هي الفردوس في الدنيا جمالا * لساكنها وكارهها البعوض
وقال بعضهم فيها : [ المجتث ]
ضاقت بلنسية بي * وذاد عنّي غموضي
رقص البراغيث فيها * على غناء البعوض
وفيها لابن الزّقّاق البلنسي : [ الوافر ]
بلنسية - إذا فكّرت فيها * وفي آياتها - أسنى البلاد
وأعظم شاهدي منها عليها * وأنّ جمالها للعين بادي
كساها ربّها ديباج حسن * لها علمان من بحر ووادي
وقال ابن سعيد أيضا : أنشدني والدي قال : أنشدني مروان بن عبد اللّه بن عبد العزيز ملك بلنسية لنفسه بمراكش قوله : [ المتقارب ]
كأن بلنسية كاعب * وملبسها سندس أخضر
هامش
( 1 ) في ب : تنبت الزعفران .
( 2 ) في ب : المطعم .
( 3 ) في ب : منازه .