تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إذا جئتها سترت نفسها * بأكمامها فهي لا تظهر
وأما قول أبي عبد اللّه بن عياش « بلنسية بيني - البيتين » وقد سبقا ، فقال ابن سعيد : إن ذلك حيث صارت ثغرا يصابحها العدوّ ويماسيها ، انتهى . وقال أبو الحسن بن حريق « 1 » يجاوب ابن عياش : [ الكامل ]
بلنسية قرارة كلّ حسن * حديث صحّ في شرق وغرب
فإن قالوا : محلّ غلاء سعر * ومسقط ديمتي طعن وضرب
فقل هي جنّة حفّت رباها * بمكروهين من جوع وحرب
وقال الرّصافي في رصافتها : [ المتقارب ]
ولا كالرّصافة من منزل * سقته السحائب صوب الوليّ « 2 »
أحنّ إليها ومن لي بها * وأين السّريّ من الموصليّ
وقال ابن سعيد : وبرصافة بلنسية مناظر وبساتين ومياه ، ولا نعلم في الأندلس ما يسمّى بهذا الاسم إلّا هذه ورصافة قرطبة ، انتهى .

[ بعض أعمال بلنسية وبعض متفرجات إشبيلية ]

ومن أعمال بلنسية قرية المنصف التي منها الفقيه الزاهد أبو عبد اللّه المنصفيّ وقبره كان بسبتة يزار ، رحمه اللّه تعالى ! ومن نظمه : [ السريع ]
قالت لي النفس أتاك الردى * وأنت في بحر الخطايا مقيم
فما ادّخرت الزاد ، قلت : اقصري * هل يحمل الزاد لدار الكريم
ومن عمل بلنسية قرية بطرنة ، وهي التي كانت فيها الوقعة المشهورة للنصارى على المسلمين ، وفيها يقول أبو إسحاق بن يعلى الطّرسوني « 3 » : [ الطويل ]
لبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم * حلل الحرير عليكم ألوانا
ما كان أقبحهم وأحسنكم بها * لو لم يكن ببطرنة ما كانا
هامش
( 1 ) أبو الحسن علي بن حريق المتوفى سنة 622 ه . من شعراء زاد المسافر وهو شاعر فحل مستبحر في الأدب واللغات ( زاد المسافر ص 64 والتكملة 2 : 679 ) . ( 2 ) الولي : المطر يأتي بعد مطر . ( 3 ) في ب : أبو إسحاق بن معلّى .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 153 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي