وللّه دوحات تحفّك ينّعا « 1 » * تفجّر واديها كما شقّق البرد
وبنو الغلاس من أعيان حضرة بطليوس ، وأبو عمرو المذكور أشهرهم ، وهو من رجال الذخيرة والمسهب ، رحمه اللّه تعالى ! .
وفي شاطبة يقول بعضهم : [ المديد ]
نعم ملقى الرّحل شاطبة * لفتى طالت به الرّحل
بلدة أوقاتها سحر * وصبا في ذيله بلل
ونسيم عرفه أرج * ورياض غصنها ثمل « 2 »
ووجوه كلّها غرر * وكلام كلّه مثل
وفي برجة يقول بعضهم : [ المتقارب ]
إذا جئت برجة مستوفزا * فخذ في المقام وخلّ السّفر « 3 »
فكلّ مكان بها جنّة * وكلّ طريق إليها سقر
[ كتاب لسان الدين بن الخطيب على لسان سلطانه في تفضيل الجهاد ]
واعلم أنه لو لم يكن للأندلس من الفضل سوى كونها ملاعب الجياد للجهاد لكان كافيا ، ويرحم اللّه لسان الدين بن الخطيب حيث كتب على لسان سلطانه إلى بعض العلماء العاملين ما فيه إشارة إلى بعض ذلك ، ما نصّه : من أمير المسلمين فلان ، إلى الشيخ كذا ابن الشيخ كذا ، وصل اللّه له سعادة تجذبه ، وعناية إليه تقرّبه ، وقبولا منه يدعوه إلى خير ما عند اللّه ويندبه ! سلام كريم عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، أمّا بعد حمد اللّه المرشد المثيب ، السميع المجيب ، معوّد اللطف الخفي والصنع العجيب ، المتكفّل بإنجاز وعد النصر العزيز والفتح القريب ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله ذي القدر الرفيع والعزّ المنيع والجناب الرحيب ، الذي به نرجو ظهور عبدة اللّه على عبدة الصليب ، ونستظهر منه « 4 » على العدوّ بالحبيب ، ونعدّه عدّتنا لليوم العصيب ، والرضا عن آله وصحبه الذين فازوا من مشاهدته بأوفى النصيب ، ورموا إلى هدف مرضاته بالسّهم المصيب ، فإنّا كتبناه إليكم - كتب اللّه تعالى لكم عملا صالحا يختم الجهاد صحائف برّه ، وتتمخّض لأن تكون كلمة اللّه هي العليا جوامع أمره ! وجعلكم ممّن تهنّى في الأرض التي فيها أبواب الجنّة مدة عمره ! - من حمراء غرناطة
هامش
( 1 ) في ب : بينها .
( 2 ) ثمل : سكران ، وأراد أن الغصن يهتز كأنه شارب خمر .
( 3 ) استوفز : جلس كأنه يريد القيام .
( 4 ) نستظهر : نتقوّى .