تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
عليها ، ومحا منها التوحيد واسمه ، وكتب على مشاهدها ومعاهدها وسمه ، وقرّر مذهب التثليث والرأي الخبيث لديها ، واستغاثة من بها بالنظم والنثر ، أهل ذلك العصر ، من سائر الأقطار ، حين تعذّرت بحصارها ، مع قلّة حماتها وأنصارها ، المآرب والأوطار ، وجاءها الأعداء من خلفها ومن بين يديها ، أعاد اللّه تعالى إليها كلمة الإسلام ، وأقام فيها شريعة سيّد الأنام ، عليه أفضل الصلاة والسلام ، ورفع يد الكفر عنها وعمّا حواليها ، آمين . ولم أخل بابا في هذا القسم من كلام « 1 » للسان الدين بن الخطيب وإن قلّ ، مع أن القسم الثاني بذلك كما ستقف عليه قد استقلّ ، وهذا آخر ما تعلّق بالقسم الأول ، وعلى اللّه سبحانه المتّكل والمعوّل . القسم الثاني : في التعريف بلسان الدين بن الخطيب ، وذكر أنبائه التي يروق سماعها ، ويتأرّج نفحها ويطيب ، وما يناسبها من أحوال العلماء الأفراد ، والأعلام الذين اقتضى ذكرهم شجون الكلام والاستطراد ، وفيه أيضا من الأبواب ثمانية ، موصلة إلى جنّات أدب قطوفها دانية ، وكلّ غصن منها رطيب : الباب الأول : في ذكر « 2 » أولية لسان الدين وذكر أسلافه ، الذين ورث عنهم المجد وارتضع درّ أخلافه « 3 » ، وما يناسب ذلك مما لا يذهب المنصف إلى خلافه . الباب الثاني : في نشأته وترقّيه ووزارته وسعادته ، ومساعدة الدهر له ثم قلبه له ظهر المجنّ « 4 » على عادته ، في مصافاته ، ومنافاته ، وارتباكه ، في شباكه ، وما لقي من إحن « 5 » الحاسد ، ذي المذهب الفاسد ، ومحن الكائد « 6 » المستأسد وآفاته ، وذكر قصوره وأمواله ، وغير ذلك من أحواله ، في تقلّباته عندما قابله الزمان بأهواله ، في بدئه وإعادته إلى وفاته . الباب الثالث : في ذكر مشايخه الجلّة ، هداة الناس ونجوم الملّة ، وما يتّصل بذلك من الأخبار الشافية للعلّة ، والمواعظ المنجية من الأهواء المضلّة ، والمناسبات الواضحة البراهين والأدلّة .
هامش
( 1 ) في ب : من كلام لسان الدين . ( 2 ) في ب : سقطت ( ذكر ) . ( 3 ) الدّر - بفتح الدال - اللّبن : والأخلاف : الضروع . ( 4 ) قلب له ظهر المجن : أي أظهر له العداوة والبغضاء . ( 5 ) الإحن : جمع إحنة : الحقد والغضب . ( 6 ) في ب : الكايد .