تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ورابعها : أن غرناطة نزل بها أهل دمشق ، وسمّوها باسمها لشبهها بها في القصر والنهر ، والدّوح والزّهر ، والغوطة الفيحاء ، وهذه مناسبة قوية العرا شديدة . هذا ، وإني أسأل ممّن وقف عليه ، أن ينظر بعين الإغضاء إليه ، كما أطلب ممّن كان السبب في تصنيفه ، والداعي إلى تأليفه وترصيفه ، استنادا لركن الثقة ، واعتمادا على الودّ والمقة « 1 » ، أن يصفح عمّا فيه من قصور ويسمح ، ويلاحظه بعين الرضا الكليلة ويلمح ، إذ ركّبت شكل منطقه والأشجان غالبة ، وقضية الغربة ، موجبة للكربة ، ولبعض الآمال سالبة ، وهو . وإن لم يوف بكل الغرض . فلا يخلو من فائدة ، وقد يستدلّ على الجوهر بالعرض ، فإن أدّيت المفترض ، وذاك المرام الذي أرتضيه ، ويوجب الودّ ويقتضيه : [ الطويل ]
وإلّا فحسبي أن بذلت به جهدي * وأنفقت من وجدي على قدر ما عندي « 2 »
وقد توهّمت أني لم أسبق إلى مثله في بابه ، إذ لم أقف له على نظير أتعلّق بأسبابه ، ورجوت أن يكون هديّة مستملحة مستعذبة ، وطرفة « 3 » مقبولة مستغربة : [ السريع ]
هديّتي تقصر عن همّتي * وهمّتي أكثر من مالي
وخالص الودّ ومحض الإخا * أكثر ما يهديه أمثالي

[ خاتمة المقدمة وذم الدنيا ]

وأوردت فيه من نظم وإنشاء ، ما يكفي المقتصر عليه إن شاء ، ومن أخبار ملوك ورؤساء ، وطبقات من أحسن أو أساء ، ما فيه اعتبار للمتأمّل ، وادّكار للراحل المتحمّل ، وزينة للذاكر المتجمّل ، وتنكيت على أهل البطر ، وتبكيت لمن خرج من دنياه ولم يقض من الطاعة الوطر : [ الوافر ]
أرى أولاد آدم أبطرتهم * حظوظهم من الدنيا الدّنيّة
فلم بطروا وأوّلهم منيّ * إذا نسبوا وآخرهم منيّه
وفيه إيقاظ لمثلي من سنة « 4 » الغفلة ، وحثّ على عدم الاغترار بالمهلة ، وتنبيه للابس برد الشباب القشيب ، أنّه لا بدّ من حادث الموت قبل أو بعد المشيب : [ السريع ]
للّه درّ الشّيب من واعظ * وناصح منهاجه واضح
كلّ امرئ يعجبه شأنه * وحادث الدهر له فاضح
هامش
( 1 ) المقة : الحب والودّ . وومقه كورثه ومقا ومقة : أحبه أشد الحب . ( 2 ) الوجد : بضم الواو وسكون الجيم : الغنى والسعة ( 3 ) الطّرفة : كل مستحسن معجب . ( 4 ) السّنة - بكسر الشين - النوم ، أو أوله .