ألحفظ قد ارتوى من معين * لصواب عليه كلّ يحوم
أم لفهم يستخرج الدّرّ غوصا * من بحار يخشى بها من يعوم
أم لفكر مؤلّف في فنون * عن دهاء « 1 » به تداوى الكلوم « 2 »
أم لنظم كأنه جوهر السّل * ك غلا قدره على من يسوم
تتباهى به الصّدور حليّا * وتروق العيون منه نجوم
أم لنثر وافى بسحر بيان * فهو كالرّوح والمعاني جسوم
وأظلّته للبديع سماء * تتلألأ في جانبيها العلوم
فاستزادت منه النفوس رشادا * واستزانت منه النّهى والحلوم
أم لحظّ منمنم فاق حسنا * مثل وشي تلوح منه الرّقوم
أو كزهر في بهجة ورواء * وأريج به تزاح الغموم
والغصون الأقلام ، والطّرس روض * ناضر ، والمداد غيث سجوم
تلك ستّ أعجزن وصفي فإني * بسواها مما يجلّ أقوم
[ تقدير المؤلف للسان الدين بن الخطيب ، ومدحه النبي والصحابة ]
ولم يكن جمعي . علم اللّه . هذا التأليف لرفد أستهديه ، أو عرض نائل أستجديه ، بل لحقّ ودّ أؤدّيه ، ودين وعد أقدّمه وأبديه ، ووقوف عند حدّ لا يجوز تعدّيه ، وتلبية داع أحيّيه وأفديه : [ الرمل ]
إنّ من يرجو نوالا وندى * من بني الدنيا لذو حظّ غبين « 3 »
فلقد كان على غير الهدى * من يسوّيهم بربّ العالمين
ويرجّي منهم الرزق فهل * خالق الكلّ فقير أو ضنين « 4 »
أنخلّي قصد ربّ مالك * ونرى للخلق جهلا قاصدين
ما لنا من مخلص نأتي به * غير جاه المصطفى الهادي الأمين
سيّد الخلق العماد المرتجى * للملمّات شفيع المذنبين « 5 »
فعليه صلوات تنتحي * حضرة حلّ بها في كل حين
هامش
( 1 ) في ب : عدّة ما .
( 2 ) الكلوم : جمع كلم : وهو الجرح .
( 3 ) الندى : الجود . والحظ الغبين : الناقص .
( 4 ) الضنين : البخيل .
( 5 ) الملمات : جمع ملمة وهي المصيبة والنازلة .