بسقياه ، وهو الصدر الذي أصفى لي الوداد ، والركن الذي لي بثبوته اعتماد « 1 » واعتداد :
[ الكامل ]
فعليه من مصفى هواه تحيّة * كالمسك لمّا فضّ عنه ختام
تترى بساحته السنيّة ما دعت * فوق الغصون هديلهنّ حمام
ودامت فضائله ظاهرة كالشمس ، محروسة بالسبع المثاني معوّذة بالخمس : [ الطويل ]
ولا انفكّ ما يرجوه أقرب من غد * ولا زال ما يخشاه أبعد من أمس
وبقي من العناية في حرم أمين ، آمين .
ولما حصل لي كمال الاغتباط ، بما دلّ على صحة حال الارتباط ، نشر « 2 » بساط الانبساط ، وحدثت لي قوة النشاط ، وانقشعت عني سحائب الكسل وانجابت ، وناديت فكرتي فلبّت مع ضعفها وأجابت ، فاقتدحت من القريحة زندا كان شحاحا ، وجمعت من مقيّداتي حسانا وصحاحا ، وكنت كتبت شطره ، وملأت بما تيسّر هامشه وسطره ، ورقمت من أنباء لسان الدين بن الخطيب حللا لا تخلق « 3 » جدّتها الأعصر ، وسلكت من التعريف به ، رحمه اللّه ، مهامة تكلّ فيها واسعات الخطا وتقصر ، فحدث لي بعد ذلك عزم على زيادة ذكر الأندلس جملة ومن كان يعضّد به الإسلام وينصر ، وبعض مفاخرها الباسقة ، ومآثر أهلها المتناسقة ؛ لأنّ كل ذلك لا يستوفيه القلم ولا يحصر ، وجئت من النظم والنثر بنبذة توضح للطالب سبله ، وتظهر علمه ونبله ، وتترع كأس « 4 » محاسنه من راح المذاكرة وإناؤه ، حتى يرى حسن التأليف أبناء هذا التصنيف وأدباؤه « 5 » ، وكنت في المغرب وظلال الشباب ضافية ، وسماء الأفكار من قزع الأكدار صافية ، معتنيا بالفحص عن أنباء أبناء الأندلس « 6 » ، وأخبار أهلها التي تنشرح لها الصدور والأنفس ، وما لهم من السبق في ميدان العلوم ، والتقدّم في جهاد العدوّ الظّلوم ، ومحاسن بلادهم ، ومواطن جدالهم وجلادهم ، حتى اقتنيت منها ذخائر يرغب فيها الأفاضل الأخاير ، وانتقيت جواهر فرائدها للعقول بواهر ، واقتطفت أزاهر أنجمها في أفق المحاضرة
هامش
( 1 ) في ب : سقطت اعتماد والواو العاطفة بعدها .
( 2 ) في ب : نشرت .
( 3 ) رقمت : خططت . ولا تخلق : لا تبلي .
( 4 ) في ب : سقطت .
( 5 ) في ب : حتى يرى إيثار هذا المصنّف وإدناءه .
( 6 ) في ب : أنباء الأندلس .