أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ، ويسبونهم وينكرون الشريعة ، وما فيها من الواجبات والمستحبات ، والفرق بين الحلال والحرام ، والوعد والوعيد ، والحشر والنشور ، والحساب والميزان ، والجنة والنار ، ويفسرون القرآن بخلاف تفسيره ، ويقولون : إن الدنيا لا تنتهي إلى حد ولا بعدها آخرة ، بل تدور كما تدور الأيام من الأحد إلى السبت ثم تبتدئ من الأحد الثاني دورا ثانيا وهكذا إلى ما لا نهاية له ، ولكنهم يسرون هذه العقائد ويخفونها ، ويظهرون أنهم من جملة المسلمين في جميع أحكام الدنيا والدين .
فظهر رجل صوفي أصله من ريمة « 40 » يسمى الشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم « 41 » ، صاحب رياضات ومجاهدات وأعمال صالحات ، محبوب عند الناس ، مشهور ، مطاع الرأي في جميع الأمور ، وكان قد حصل في قلوب أهل وصاب ما حصل من أقوالهم المنكرات وعقائدهم الفاسدات ، فلما وصل الشيخ المذكور
هامش
( 40 ) ريمة : ناحية باليمن ، وريمة : بفتح الراء ، ريمة الأشابط ، مخلاف باليمن كبير ، وريمة أيضا من حصون صنعاء لبني زبيد غير الأول . هذا في ( معجم البلدان 3 / 115 ) فماذا عنها في ( البلدان اليمانية ) حيث يقول :
« ريمة بفتح الراء وريمة بكسرها ، كلاهما اسم لناحية ريمة ، التي كانت تعرف أيضا بجبلان ريمة ، وهي ناحية واسعة تتكون من القضاء ، وناحية الجعفرية ، وناحية كسمة ، وناحية السلفية ، وناحية بلاد الطعام ، وكل ناحية تتكون من عدد من العزل ( جمع عزلة ) ، وكل عزلة تحتوي على عدد من القرى ، وتقع بين وادي سهام شمالا ، ووادي رمع جنوبا ، وهي أكثر مناطق اليمن رخاء وأوسعها زراعة وأكثرها عطاء ، ومركزها الجبي ، ويقع في رأس جبل من جبالها الشاهقة المطلة على تهامة ، وهناك ريمة حميد وتقع في الربع الغربي من سنحان وأعمال صنعاء ، ونسي ياقوت ريمة المناخي من مخلاف جعفر وأعمال إب » . ( البلدان اليمانية 127 ) .
( 41 ) الشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم : هو أبو محمد المازني البعيني ، ظهر في حدود الثلاثين والثماني مئة ، له أحوال خارقة بحيث اعتقده أهل وصاب ، والناس فيه فريقان ، مات بعد انحطاط أمره في سنة 836 أو قريبا منها ، ذكره العفيف . ( الضوء اللامع لأهل القرن السابع للسخاوي 4 / 44 ) .