ونقل الأذرعي « 2 » عن ابن المنذر « 3 » أنه قال : أما الشهادة على النسب المشهور بالتسامع فأمر لا أعلم أحدا من أهل العلم منع منه ، قال الإصطخري « 4 » وسبب جواز ذلك عسر إقامة « 5 » البينة على ابتدائها مع طول المدة ، انتهى .
وقال غيره : عسر الوقوف على أوله وحقيقته / فجاز الاعتماد به على الظن .
قلت : وإذا كان جائزا في الشهادة ، وهو حكم من الأحكام الشرعية ، فينبغي أن يكون جوازه في حكايات النسب أولى . وكثير من أحكام الشرع مبنية على الظنون .
هامش
( 2 ) الأذرعي : ( 708 - 783 ه ) - ( 1308 - 1381 م ) : أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد ، أبو العباس ، شهاب الدين الأذرعي : فقيه شافعي . ولد بأذرعات الشام ، وتفقه بالقاهرة ، وولي نيابة القضاء بحلب ، وراسل السبكي بالمسائل الحلبيات ، وهي في مجلد ، وجمعت فتاويه في رسالة ، وله جمع التوسط والفتح بين الروضة والشرح ، عشرون مجلدا ، وشرح المنهاج شرحين أحدهما غنية المحتاج ثماني مجلدات ، والثاني قوت المحتاج ثلاثة عشر جزءا منه ، وفي كل منهما ما ليس في الآخر ، وعاد إلى القاهرة سنة 772 ه ، ثم استقر في حلب إلى أن توفي ، وكان لطيف العشرة كثير الإنشاد للشعر ، وله نظم قليل ( الأعلام 1 / 119 ) ، و ( الدرر الكامنة 1 / 125 ) .
( 3 ) ابن المنذر ( 242 - 319 ه ) - ( 856 - 931 م ) محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ، أبو بكر ، فقيه شافعي مجتهد من الحفاظ ، كان شيخ الحرم بمكة قال الذهبي : ابن المنذر صاحب الكتب التي لم يصنف مثلها ، منها ( المبسوط في الفقه ) ، وغير ذلك ، توفي بمكة ( الأعلام 5 / 294 ) ، و ( غربال الزمان 274 ) ، و ( تهذيب الأسماء واللغات 2 / 196 ) .
( 4 ) الإصطخري ( 244 - 328 ه ) - ( 858 - 940 م ) : هو الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري ، أبو سعيد ، فقيه شافعي ، كان من نظراء ابن سريج ، ولي قضاة ( قم ) بين أصبهان وساوة ، ثم حسبة بغداد ، واستقضاه المقتدر على سجستان ، قال ابن الجوزي : له كتاب في القضاء لم يصنف مثله ، وقال الأسنوي : صنف كتبا كثيرة منها : أدب القضاء ، استحسنه الأئمة ، وكانت في أخلاقه حدة . ( الأعلام 2 / 179 ) ، و ( غربال الزمان 286 ) ، و ( التبصرة في أصول الفقه 243 ) .
( 5 ) إقامة : قبلها فراغ ، بمقدار كلمتين وبعدها فراغ بمقدار كلمة واحدة في الأصل ، وقد استدركتها من كتاب الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشيخ محمد الشربيني الخطيب طبعة دار الخير ( بيروت - دمشق ) ج 2 / ص 320