7 - الباب السابع في ذكر وصاب ومن فيه من القبائل والمعروفين والعلماء والصالحين
وفيه قاعدة وفصول وخاتمة ختم اللّه لنا بالحسنى .
القاعدة : [ في جواز حكاية النسب بالتسامع ]
اعلم أرشدك اللّه تعالى أنا قد ذكرنا في الباب الرابع كثيرا من بطون القحطانية وأكثرها من بطون حمير وكهلان ، وذكرنا أن الأشعريين من بطون كهلان ، ومنه تفرعت بطون الأشاعرة ، ومرادنا بإثبات هذه القاعدة أن يبني عليها جواز حكاية النسب مع عدم العلم الحقيقي باتصال نسب القبائل الذين سيأتي ذكرهم بالبطون المتقدم ذكرها ، لأن الأسماء كثيرة الاشتراك والمماثلة ، وإنما يحصل العلم بذلك من طريق التسامع والاستفاضة « 1 » بين الناس .
وقد عدّ العلماء رضي اللّه تعالى عنهم أن الاستفاضة لها وجه وتأثير في الأحكام الشرعية ، وخاصة في النسب وما جرى مجراه ، لأنه لا مدخل للروية فيه ، وخاصة في الأجداد المتوفين ، والقبائل القديمة ، لأنه لا يتحقق فيه الروية ، فجاز الاعتماد به على الاستفاضة .
وقد نصّ علماء الشريعة رضي اللّه تعالى عنهم أن الإنسان إذا سمع الناس يقولون : إن فلان بن فلان ، أو إن فلان من بني فلان ، وتكرر ذلك على ألسنتهم ، ووقع في قلبه صدق مقالتهم ، جاز له أن يشهد بذلك جزما اعتمادا على غلبة الظن وصدق المقال .
هامش
( 1 ) الاستفاضة : انتشار الخبر .