وبصارمي ومثقّفي نلت العلا * لا بالقرابة والعديد الأجزل « 53 »
/ ولقد نكبت بني حذيفة نكبة * لما طعنت صميم قلب الأخيل « 54 »
ناديت عبسا فاستجابت بالقنا * وبكل أبيض صارم لم يدخل
نادوا إليّ فما استجبت نداءهم * إلا بضرب كالقضاء المنزل
وجلوت « 55 » مهري في العجاج فأدبروا * هربا وولّوا لم أجد من مقبل
وكم له غير ذلك من الأبيات والقصائد يشير بها إلى هذه المقاصد .
قلت : ولو تصور لقائل أن يقول : من سمع هذا المقال استبعد اسم عنترة على كل حال ، لقلنا : هذا صحيح من حيث دعوة القوم ، وأما من حيث آثار النبوة فكل من سمع شعره لم يستبعد أسره ، لأن في بعض كلامه ما يدل على العجب ، فقد ورد في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
« ثلاث مهلكات ؛ شحّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه » « 56 » ، نسأل اللّه تعالى السلامة من كل فتنة ، والتوفيق لآداب الكتاب والسّنة ، إنه على ما يشاء قدير آمين آمين .
هامش
( 53 ) الصارم : السيف القاطع . المثقف : الرمح والقناة المسوّاة بالثقاف . والأجزل : الأعظم والكثير .
( 54 ) في الأصل : الأخبل ، ولا معنى له هنا كما آظن ، وقد آثبت الأخيل : وهو بمعنى ذو الاختيال والتكبر والاعتداد بالنفس ، أو أنه مثل الأخيل ، وهو الطائر الشاهين لخفته وطموره ، ولعل ذاك هو الصواب .
( 55 ) في الأصل : وجلوا ، ولا يستقيم الوزن به ، ولعله إما ( وجلوت ) كالمثبت أعلاه أو ( وجلاء ) وهو الانكشاف والوضوح .
( 56 ) هذا ليس بحديث شريف ، وإنما هو من كلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقد ورد كذلك في ( العقد الفريد 3 / 214 ) .