تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فلا يعرض له إلا الخير ، ولا لمن تبعه ، ومن أحب منهم أن يلحق بكم لم نمنعه ، يريدون بذلك المهاجرين ، فكرهت الأوس والخزرج . فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « أجيبوهم يا معشر الأوس والخزرج ، فإن اللّه بالغ أمره ومنجز وعده » ، فقالوا : تطيب عن نفسك يا رسول اللّه أن نفعل ذلك ؟ قال : « نعم » ، قالوا : فالسمع والطاعة ، وضربوا بينهم أجلا أربعة أشهر ، ثم رجعوا إلى يثرب « 75 » . فلما افترقوا همت قريش بالغدر فكفى اللّه تعالى نبيه شرهم ، وخرج من مكة بالوحي الذي أنزل عليه ، خائفا يترقب حتى ورد المدينة عن أمر اللّه له بذلك . فهذه فضيلة [ ثانية ] . فلما وصل إليهم صلى اللّه تعالى عليه وسلم هو وأصحابه المهاجرون معه سمحوا له ولجميع من وصل معه بمشاطرة الأموال ، ومن كان له زوجتان من الأوس والخزرج طلق إحداهما وزوجها بعض المهاجرين « 76 » ، فأثنى اللّه تعالى عليهم بذلك فقال :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 77 »
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الحشر 59 / 9 ] . وهذه فضيلة ثالثة .
هامش
( 75 ) يراجع في بيعة العقبة هذه ( سيرة ابن هشام 1 / 438 - 467 ) ، و ( السيرة النبوية لابن كثير 2 / 192 - 212 ) و ( حدائق الأنوار ومطالع الأسرار 1 / 356 - 359 ) و ( البخاري 1 / 328 باب وفود الأنصار إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة ) . ( 76 ) الصحيح في هذا الخبر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آخى بين سعد بن الربيع الأنصاري وعبد الرحمن بن عوف الزهري من المهاجرين ، فعرض عليه ابن الربيع أن يناصفه أهله وماله ، فقال عبد الرحمن : بارك اللّه لك في أهلك ومالك ، دلني على السوق . والخبر مروي في ( البخاري : باب كيف آخى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بين أصحابه ، وفي مواضع أخر ) ، كما رواه مسلم وأحمد ويراجع فيه ( السيرة النبوية لابن كثير 2 / 327 ) . ( 77 ) خصاصة : حاجة إلى ما يؤثرون به غيرهم على أنفسهم ، وقد صانوا أنفسهم عن شحها أي حرصها على المال وبخلها به فأفلحوا .
نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية — صفحة 176 | ابن الديبع الشيباني الشافعي / أحمد راتب حموش