تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إلى عبادي شعثا غبرا ، جاؤوني من كل فج عميق ، يرجون مغفرتي ، فقد غفرت لهم جميعا ، أفيضوا عبادي ، كلكم مغفور لكم ، مشفعون فيمن شفعتم ، ولو كانت ذنوبهم مثل أيام الدنيا ، أو زنة الجبال أو عدد الرمال ، غفرتها لكم » « 52 » . وقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « إن آدم سأل ربه ، فقال : يا رب ، من حجّ البيت من ذريتي أسألك أن تلحقه بي في الجنة ، فقال اللّه تعالى : يا آدم ، من مات في الحرم من ذريتك وهو لا يشرك بي شيئا ، بعثته آمنا يوم القيامة » « 53 » . هذا ما رأيت أن أذكره من الأحاديث الواردة في فضله ، وأما ذكر حدودها وصفتها ، وما جاء في محصلها وابتداء توجه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إليها ، فذلك يستدعي مجلدات لا يحتمله هذا المختصر . قلت : ومن شرف هذا البيت أن اللّه تعالى فرض التوجه إليه على جميع الخلق من أهل الغرب والشرق ، وشرع لهم حجه ، وجعله أحد أركان الإسلام ، وأعطاهم بذلك الشرف والإكرام ، وجعل فيه سرا جالبا لقلوب العباد ، وألقى له شوقا ومحبة في كل فؤاد ؛ فترى الخلائق يسعون إليه رجالا وركبانا « 54 » من جميع الأقطار ، وأشواق القلوب تتزايد ، ودمع العيون مدرار ، لا يستبعده بعيد الأوطان ، ولا يعوقه عنه الأهل والولدان ، بل كلما خطر بقلبه البعد ومشقة الارتحال أنشد لسان شوقه ، وقال : [ الطويل ]
بعيد على الكسلان أو ذي ملالة * فأما على المشتاق غير بعيد
هامش
( 52 ) لهذا الحديث كما في المتن روايات متعددة يكمل بعضها بعضا بألفاظ متقاربة ، فقد روى جزءا منه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال : « صحيح على شرطهما ، ويراجع نص أحمد في ( مسنده 2 / 224 ، و 2 / 305 ) ، و ( المستدرك 1 / 464 ، 465 ) ، و ( حدائق الأنوار 916 ) ، كما تراجع تتمة أجزاء الحديث في ( المنتخب للمتقي 2 / 328 و 354 و 358 و 359 و 360 و 365 و 366 ) . ( 53 ) لم أعثر على الحديث كاملا فيما رجعت إليه من كتب السنة وفي ( المنتخب للمتقي 2 / 392 و 5 / 361 ) عن جابر وعن عمرو عن حاطب وغيرهم : « من مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة » . ( 54 ) رجالا وركبانا : مشاة وفرسانا .