تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
حبران « 45 » من كبار اليهود اسماهما بنيامين ومحبر ، فلقيه رجال من هذيل فقالوا : أيها الملك ، إن تحت هذا البيت الذي بمكة كنزا فلو هدمته أصبته فنوى ذلك ، وأحس نفسه تضطرب فتضيق ، فشكا ذلك الذي أصابه إلى حبري اليهود ، فقالا : هل نويت في البيت شيئا ؟ قال : نعم . قالا : نعم . قالا : تب وانو غيره من الخير . فتاب فرفع اللّه تعالى عنه ذلك ؛ فأخذ الجماعة الهذليين / الذين أشاروا عليه بذلك فقطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم بالأبطح ودخل مكة ونحر فيها وأطعم . وقال هذه الأبيات : [ الكامل ]
ثم انصرفت أريد مكة عامدا * لخرابها فعل امرئ لم يعبد
لما أتاني من هذيل أعبد * يتنصحون قبلت قول الأعبد
قالوا : بمكة بيت ملك وافر * وعقوده من لؤلؤ وزبرجد
فأردت أمرا حال ربي دونه * واللّه يدفع عن خراب المسجد
فرددت ما أمّلت فيه فيهم * وتركتهم مثلا لأهل المشهد
قلت : ويؤيد هذا القول ما روى في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال : « إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الجبابرة ، فلم تنله يد جبار قط ، ولم يقدر عليه جبار « 46 » قط » ورأيت في شرح الكلاعي أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نهى عن سب تبع أسعد وقال : « إنه كان على الحنيفية » « 47 » .
هامش
( 45 ) في السيرة النبوية لابن هشام 1 / 21 : حبران من أحبار اليهود من بني قريظة بن الخزرج بن الصريح بن التوءمان بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن يعقوب ، وهو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلّى اللّه عليه وسلم . ( 46 ) رواه الترمذي ( تفسير سورة 22 / 3 ) بألفاظ مقاربة ( الترمذي 12 / 130 ) ، و ( منتخب كنز العمال 5 / 340 ) . ( 47 ) وكذلك ورد في مسند أحمد 5 / 340 قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسبّوا تبّعا فإنه قد كان أسلم » ، وفي ( السيرة النبوية لابن كثير 1 / 23 ) قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسبّوا أسعد الحميري فإنه أول من كسا الكعبة » .