تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
أزال محمد راشد أفندي هذا العلو وأبقى جملة « هذا حد مسجد النبي » التي كانت محكوكة على هذا الصف من الأعمدة ، لو كان حدد هذه الجملة قائلا : « هذا حد المسجد الأصلي » لأحسن فعلا لأن عبارة « هذا حد مسجد النبي » تفيد أن خارج هذا الحد ليس من جملة مسجد النبي وهو ليس كذلك . بعد أن سوى محمد راشد أفندي وسطح ومهد أرض المسجد وهدم المخازن في التقاء الحد القبلي للمسجد الأصلي أنشأ جدارا منخفضا من شبكة الحجرة المعطرة إلى انتهاء الأعمدة التي في الجهة الغربية من جدار باب السلام وبنى فوقه سورا مشبكا جميلا مصنوعا من النحاس الأصفر وفتح ثلاثة أبواب من الروضة المطهرة للخروج منها ناحية القبة العثمانية ، ولما انتهى من سقوف الجهة القبلية لمسجد السعادة إلى محاذاة الساحة الرملية جهز حجرا أحمر مزينا لكتابة التاريخ وأرسله إلى باب السعادة حتى يكتب عليه ما انتخب مما كتبه أدباء المدينة ثم يأمر بإعادته إلى المدينة ، إلا أن السلطان ذا الخصال الحميدة لم يستصوب أن يكتب لذلك المكان المقدس التاريخ وأمر بأن يعطى للمؤرخين اثنا عشر ألف قرش وحتى يتخذ قرارا ما ينبغي إحالة الموضوع إلى مجلس العلماء المنعقد في المشيخة الجليلة ، وقرر في المجلس أن يكتب على هذا الحجر الحديث الشريف ، وفق اقتراح أمين الفتوى للمجلس محمد رفيق أفندي « صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام » ، وأبلغ الأمر إلى دار الخلافة . وأمر الخليفة أحمد أسعد أفندي الذي تعين لأمانة أبنية السعادة بعد عمر جمال الدين أفندي بإجراء ما يقتضى الأمر عمله . والتواريخ التي ستذكر فيما بعد هي التواريخ التي اختارها محمد راشد أفندي لتحظى بالنظرة السلطانية وأرسلها إلى الباب العالي .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 572 | أيوب صبري باشا