مراد خان الرابع ألحق ثلاثة أروقة في الجهة الشامية أيضا ولما لم ينته بناء هذه الجهات ظهرت الحاجة إلى بناء عدة أروقة أخرى في هذه الجهة ، وعقب وفاة أدهم باشا ، استصوب صالح أفندي إضافة رواقين بموافقة رأى مجلس هيئة الأبنية السعيدة ، وشرع في العمل من هذه الجهة ، وأراد أن يساوى ما بين أسطوانات الجهة القبلية لأسطوانات الجهات الثلاث الأخرى ، فرأى أن ترفع بعض الأسطوانات من هذه الجهة وإزالتها وبين الكيفية للهيئة العامة للمجلس الذي انعقد تحت رياسة شيخ الحرم لأن توسيع هذه الجهة في حالتها هذه غير قابل للتوسيع والإصلاح وقام بعض الذوات معترضين على هذا أيضا إلا أن هيئة المجلس « 1 » استصوبت رأى صالح أفندي بالأغلبية واستحسنته وأثنوا عليه ، وكتبوا فتاوى شاملة بجواز رفع الأعمدة بنية توسيع المسجد الخالصة حتى يسكتوا المعترضين معتمدين على الشرع .
وأراد المعترضون أن يسقطوا حكم الفتاوى التي صدرت من العلماء واحتجوا على عدم جواز إزالة الأعمدة المأثورة القديمة بالأحاديث التي أوردها الإمام السّمهودى من البخاري وابن النجار والتي تقول : يجب أن يصلى في جميع جهات مسجد السعادة ، الصحابة الكبار قد صلوا في جميع جهات هذا المسجد وقد أجابتهم هيئة المجلس إجابات مقنعة إلا أنهم طوروا الموضوع حتى وصل إلى مرتبة الجدال والنزاع ، وأبلغوا الحالة بمضبطتين مستقلتين إلى الباب العالي وقرروا تأجيل العمل في مسجد السعادة إلى أن يصل الرد ، وحينما وصلت المضبطتين إلى باب السعادة وأطلع الوزراء على مضمونيهما ، وصدق قرار الأغلبية رأيها وأحالوا الموضوع إلى محمد راشد أفندي الذي كان قد سافر إلى المدينة وحقق في النزاع الأول الذي حدث في أمانة البناء العالي ، فاستدعوه وأمروه بأن يسافر حالا إلى المدينة المنورة .
وشرع محمد راشد أفندي في العمل من بقية مؤخرة حرم السعادة ، وأتم العمل في الأساطين التي تقع بين باب الرحمة وباب السلام ، وفي بعض عقود
هامش
( 1 ) وكان للسادة والأهالي في هذا المجلس نفوذ ، وكذلك أكابر العلماء وكل المفتين .