القباب ، وخمسة عشر ذراعا من المكان الذي في جهة باب السلام من الجدار القبلي ، وعندما أوصل تعميرات الحرم الشريف إلى حدود الروضة الميمونة التي يصدق عليها الحديث الشريف روضة من رياض الجنة وعندئذ ظهرت وتجددت المنازعة المعلومة مع أن محمد راشد أفندي كان مطلعا على مندرجات الفرمان السلطاني فأصر على تطبيق أفكار محمد رائف باشا في حصول تناسب ، وابتدر في تغيير مواضع الأساطين التي في جهة المدرسة المحمودية للحرم الشريف والتي أضافها إلى الحرم عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - وبهذا أثار الناس مرة أخرى ، ومع هذا أخذ يعرض على الباب العالي بعض أشياء غير مفيدة ، وأخذت محاضر الشكاوى من قبل الأهالي تصل تباعا ، كل هذا أوقع الباب العالي في الشك والشبهة فعزله وأرسل مكانه عمر جمال الدين أفندي من رجال الدولة القدماء ، ولكنه توفى حين وصوله إلى مكة المكرمة في سنة 1275 ه فتعطلت تعميرات الأبنية المقدسة فترة ما .
قد أخذت فرقة المدينة المنورة المعترضة خزانة الدولة ، وبما أن هذا الشخص كان جريئا وحريصا استطاع أن يهيئ أكثر الأشياء اللازمة لعمليات أبنية السعادة والحجارة المنحوتة اللازمة للأساطين ، إلا أن هذه الغيرة والسعي وشدة الاهتمام أنتجت قيام المعترضين ضده ؛ لأن أفراد الفرقة المخالفة كانت لهم منافع شخصية في تدخلاتهم في عمليات البناء لأنهم كانوا يريدون أن تطول هذه العمليات أطول مدة حتى يحافظوا على تلك المنافع ، ومنذ أن عزل محمد راشد أفندي إلى تعيين عمر جمال الدين أفندي وإلى ورود أحمد أسعد أفندي بعد وفاة سلفه قد أعطيت كثير من الأجور للمستخدمين في أمور أبنية السعادة من الكتبة والعمال بدون فائدة ، واستمرت هذه الفترة ما يقرب من سبعة أشهر ، إذ مات عمر جمال الدين أفندي وعرض الأمر على باب السعادة وكان أحمد أسعد أفندي في ذلك الوقت قاضى مكة المكرمة فوصل إلى المدينة المنورة في جمادى الأولى أوائله من سنة ألف ومائتين وست 1276 وسبعين هجرية .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 570
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٥٧٠