منارة لم تطاول رفعة وبها * يحق للدهر فخرا لوبها باها
فريدة إن بدا شكل يماثلها * فإنما ذاك حقا عكس مرآها
ودت نجوم السماء لو أنها * انتظمت في جيدها تزهو ثرياها
لغاية ابتهاج الفكر أرخها * منارة بالبهاء تم مبناها
1275
ولما مات عمر جمال الدين أفندي - الذي بعث مكان محمد راشد أفندي - توفى وهو يؤدى فريضة الحج المشروعة في أثناء وجوده في مكة المكرمة ؛ اقتضى تعيين شخص آخر وإرساله لتولى وظيفة أمانة المباني العالية فأبلغ ذلك من قبل أمير مكة المعظمة شرف عبد اللّه باشا إلى الباب العالي وعرض ذلك السلطان من قبل الصدر الأعظم محمد باشا القبرصى وشيخ الإسلام سعد الدين أفندي وتأنّى في تعيين شخص وإرساله ، وسكت السلطان فترة وهو يفكر ثم شرع في الإجابة قائلا : « لا بد أن في هذا الأمر سرّا خفيّا وحكمة ، وقد أرسلنا هناك من الباب العالي من نثق فيهم مثل حليم أفندي الصغير ، ومحمد راشد أفندي ، وعمر جمال الدين أفندي فلم يستطيعوا أن يكملوا مهمتهم ، ثم أرسلنا من أمراء جيوشنا من له اليد الطولى في فن الهندسة مثل محمد رائف وأبو بكر وأدهم من الباشوات ، وكذلك لم يوفقوا في إتمام المهمة ؛ فلنول - كتجربة - أحدا من رجال الطريق العلمي المقتدرين ، يا سعد الدين أفندي فاعثروا على رجل يتصف بالصدق والروية ومعروف بالتقى والتدين وأرسلوه إلى المدينة المنورة حتى يكمل تلك الخدمة التي تجلب الفخر والزهو ، ولما قال له سعد الدين أفندي الأمر لكم