تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
اطلع يزيد على ما حدث وأراد أن يؤدب أهالي المدينة المنورة ومكة المكرمة ، وأرسل جيشا تحت قيادة الخائن « مسلم بن عقبة المزنى » وزوده بتعليمات غير لائقة ، إذ أمره أن يجرى مذبحة في المدينة المنورة وينهب أموالهم ، وبعد ذلك يتجه إلى مكة المكرمة حتى يقبض على ابن الزبير ولما كان مسلم عازما على تنفيذ أوامر سيده حرفيا تعلم من « عبد الملك » فن الدسائس والحيل وطبقه على أهل المدينة ، وقتل منهم ستة آلاف أو أربعة آلاف بناء على قول آخر ، ثم اتجه إلى مكة المكرمة وبعد مرور ثلاثة أيام من خروجه من المدينة ساء مزاجه ويئس من حياته . استدعى بناء على الأمر الذي كان تلقاه من يزيد في الشام « حصين بن نمير الكندي » وقال له : قد عينتك قائدا لهذا الجيش . يجب أن تصل إلى مكة وتعلن الحرب وتشعل نار القتال حتى تقبض على ابن الزبير . ولا تقل إن مكة بلد اللّه ، كيف نحارب جيران بيت اللّه ؟ بل من واجبنا أن نحترمهم ونرعاهم ؟ ! بل بادر بنصب المجانيق على رؤوس الجبال ، وألق الحجارة على كعبة اللّه ناويا تخريبها حتى تثير الفزع في نفوس الناس وحاصرهم ، وضيق عليهم سبل العيش ، قال هذا وانحدرت روحه إلى جهنم وهلك عندما وصل إلى جبل مشلل . حدثت وقعة المدينة المنورة المذكورة الأليمة سنة 62 هجرية « 1 » الموافق 28 من ذو الحجة وفي يوم الأربعاء ، وكان عدد الذين نالوا ثواب الشهادة من أهل المدينة المهاجرين والأنصار 700 شهيد وكان الباقي من التابعين والموالى . قد تعرضت المدينة المنورة في تلك الوقعة للنهب والسلب مدة ثلاثة أيام ، وأكثر من ألف امرأة للاغتصاب على ما ينقله الرواة . قد ذكرت بالتفصيل كيفية وقوع حادثة المدينة في بحث وقعة الحرة وفي الصورة التاسعة من الوجهة الثالثة من مرآة المدينة فمن يرغب الاطلاع عليه الرجوع لهذا الكتاب .
هامش
( 1 ) ويقول بعض المؤرخين أنها حدثت في سنة 64 هجرى .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 425 | أيوب صبري باشا