تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

الصورة العاشرة في تجديد مباني الكعبة المقدسة للمرة التاسعة

قد جددت أبنية كعبة اللّه للمرة التاسعة من قبل « عبد اللّه بن الزبير بن العوام - رضى اللّه عنه - ، وسبب هذا التجديد ضرب « حصين بن نمير » كعبة اللّه المقدسة وتخريبها بعد حرقها مستخدما المنجنيق . وبعد ما بلغ خبر استشهاد قائد شهداء كربلاء إلى الأقطار الحجازية غمر الحزن الأسى في قلوب السكان بموت حفيد النبي ( الحسين بن علي المرتضى ) رضى اللّه عنهما . ورانت على القلوب علامات الدهشة ، أراد عبد اللّه بن الزبير أن يعزى أهل مكة واستدعى أكابرها وأعاظمها ثم صعد المنبر وحمد اللّه - سبحانه وتعالى - وأثنى على نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - وفق طريقة خطباء العرب - ثم ألقى خطبة بليغة ذات أثر شديد ، وأخذ يعدد معايب يزيد البليد ومظالمه وجذب إليه قلوب الناس .

خطبة ابن الزبير :

( يا صناديد الحرم إن معظم سكان بلاد العراق وأقطاره بلاد الآفاق أهل غدر وفتنة . إنهم قد استدعوا قرة عين الرسول ونور بصر البتول الإمام الهمام « الحسين بن علي بن أبي طالب » - رضى اللّه تعالى عنهم - بوسائل مختلفة ورسائل عديدة وإن دناءة سكان الكوفة تفوق دناءة سكان الولايات الأخرى الذين تجرءوا على استقبال الإمام بسيوف الغدر المسلولة . إنهم أهانوا وردة الروضة النبوية مع أكثر أهله إذ أوردوهم مورد الشهادة بسيوفهم الغادرة . إن هذه الطائفة الباغية قد قتلت واحدا من أهل الصلاح والسعادة الذي كان يقضى ليله عابدا ونهاره صائما ، بينما كان الناس يقضون أوقاتهم متمتعين بفرط غناهم ويستمتعون بملذات دنياهم في سفاهة ، كان هذا الملك الرباني يقضى أوقاته في البكاء من خشية اللّه ، بينما كان الآخرون منتشين من ملذات الحياة