الشكل العاشر
[ مشاورة ابن الزبير للأعيان والعظماء من أهل مكة ]
جمع عبد اللّه بن الزبير الأعيان وعظماء الناس من مكة عقب الحرب ، وذكرهم بأنه يأمل أن يعالج ما تهدم من أبنية الكعبة ويجددها - كما ذكرهم بحديث باني أركان الشريعة الرصينة عليه أكمل التحية إذ قال لعائشة - رضى اللّه عنها - « يا عائشة لو لم يكن قومك قريبى العهد بالجاهلية لهدمت أبنية بيت اللّه وجعلت للبيت بابين يفتح أحدهما على الشرق والآخر على الغرب ، وأدخلت إلى بيت اللّه من الحجر مقدارا ما طوله ستة أذرع أي ثمانية أقدام » ( حديث شريف ) وبما أن مال قريش الحلال لم يكف لإدخال الحجر في البناء عند ذلك الوقت تركوه خارج البيت ، ثم قال لها تعال أريك الجزء الذي أبقوه خارج البيت ثم أخذها إلى تحت الميزاب وقال : هذا هو المكان وأشار إلى مكان حجر إسماعيل ما مقداره سبعة أذرع أي 9 أقدام و 11 بوصة ، ثم قال عبد اللّه للمجتمعين إنما أردت أن أبين لكم أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أجاز تجديد الكعبة ، وفي نفس الوقت أردت أن أبحث الموضوع معكم وأستشيركم . وكلكم تعرفون أن الحجر الأسود « 1 » قد تحطم من أثر ضربة بحجارة حصين النارية وألصق بالفضة المذابة ، كما أخذت حجارة جدران كعبة اللّه تتساقط من جميع الجهات .
وبهذه الكلمات البليغة ابتدأ عبد اللّه باستفسار رأى عظماء الحاضرين ثم أخرج الحجر الأسود من مكانه ووضعه في صندوق بعد أن لفه في قطعة من الديباج ، وأغلق الصندوق بقفل وحفظه في دار الندوة ، كما أمر أن تحفظ الهدايا الموجودة في خزانة الكعبة في دار شيبة بن عثمان .
هامش
( 1 ) تحطم الحجر الأسود ثلاث قطع ، أخذ بنو شيبان قطعة ليحفظوها عندهم ثم استردها عبد اللّه منهم ، وألصقها بالقطعتين الأخريين ثم عالج أطراف الحجارة بمادة تشبه الجبس ليحافظ على تماسكها هي والقطعة الثالثة التي ألصقت في الجهة العليا من الحجر الأسود الآن .