وسكارى من جاههم ، كان الإمام الشهيد في مجلس ذكر اللّه ومقامه وكان صائما دائما حذر الحرام » . انتهى .
قد عرف يزيد العنيد أن عبد اللّه بن الزبير يمتنع عن البيعة له معتمدا على كعبة اللّه وأهل الحرمين ، ولذا بعث إليه الرسل يطلب منهم أن يأخذوا بيعة عبد اللّه بن الزبير ، وإلا يسوقوه مصفدا بالسلاسل إلى الشام ، إلا أن عبد اللّه بن الزبير رد على رسل يزيد قائلا : لا أبايع يزيد ولا أسافر معكم إلى الشام ، وبناء على هذا عاد رسل يزيد خائبين ونقلوا ما حدث إلى يزيد .
ولم يقنع يزيد بمن بعثه من الرسل بل اختار سبعة من صناديد الشام ومعهم « نعمان بن بشير الأنصاري وعبد اللّه بن عضاه « 1 » الأشعري » و « مسلم بن عقبة المزنى » ، وبعثهم جميعا إلى عبد اللّه بن الزبير .
لقى رسل الشام عبد اللّه بن الزبير وبذلوا كل جهدهم ليأخذوا منه البيعة ليزيد ، وعندما كانوا يلحون على أخذ البيعة منه ، قال عبد اللّه بن الزبير مخاطبا نعمان بن بشير : من فينا أعلى مكانة بين قومه ؟ أنا أم يزيد ؟ والدي وعماتى وخالاتى أم والد يزيد وعماته وخالاته ؟ وكان رد نعمان بن بشير : يا ابن الزبير إن والدك حضرة الزبير ، ووالدتك ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر ، وخالتك عائشة بنت الصديق ، وعمة أبيك خديجة الكبرى ، ومن هنا فمن جهة أقاربك وقبيلتك فأنت أعلى منزلة من يزيد ، فقال له عبد اللّه : هل تستصوب بيعتي ليزيد وأنت تعرف كل هذا ؟ فهل ترى أنه من المناسب أن أبايع يزيد ؟ قال : لا أراه مناسبا وبهذا تمسك عبد اللّه بن الزبير برأيه ورفض البيعة ليزد رفضا باتا ، وعاد رجال الشام خائبين . بينما كان رسل الشام في طريقهم إلى بلادهم أخذ عبد اللّه بن الزبير بيعة أهل الحجاز وتهامة وضمهم في صفه ما عدا « عبد اللّه بن عباس ومحمد بن أبي بكر » وطرد ولاة يزيد وموظفيه من حدود أرض الحرمين الميمونة .
هامش
( 1 ) الطبري 5 / 476 ، 490 .