تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
مبالين بمن يقع منهم اضطربوا أيما اضطراب وقرروا الفرار « 1 » . وبناء على هذا النصر اغتنم المسلمون أموال أعداء الدين والوطن ؛ وأسروا الذين لم يستطيعوا الهروب . وقد قبض على القيصر رومانوس أيضا وسيق إلى حضرة ألب آرسلان ، الذي قال له وقد مثل أمامه : أيها القيصر ! كيف كنت تعاملنى لو كنت أسرتنى ؟ فتلقى منه ردا : حتما كنت قتلتك ، فقال له : إنك أحقر في نظري من أن أمد يدي عليك بالقتل . وعرضه للبيع في المزاد العلني في معسكره ، وأعلن عنه بضعة أيام ولم يظهر أحد يرغب في شرائه ، وأخيرا ظهر شخص يريد أن يبادله بكلبه ، وبلغ الخبر ألب آرسلان وأحضر الكلب وصاحبه والقيصر رومانوس عندئذ قال الملك منصفا صاحب الكلب إنني أرى أن كلبك خير منه ، وأطلق سراح رومانوس وأعاده إلى بلاده . وكان ألب آرسلان عندما قال لصاحب الكلب : إن كلبك خير من رومانوس ، يريد أن يشير إلى أن القادة الذين لا يستطيعون حماية جنودهم من الهزيمة لا يستحقون أن يكونوا قادة ، كما أن رومانوس قد تسبب في هزيمة جيشه وأسره لأنه لم يتخذ الاحتياطات اللازمة . كتب كاتب جلبي في موجزه الذي كتبه باللغة العربية قد تملك آلب آرسلان في 455 ه الموافق 1164 مدينة حلب وسرح جنده مبقيا معه 14000 ألف مقاتل . وقد انتهز رومانوس هذه الفرصة واستولى على ملك المشار إليه وهو غافل ، وقرر آلب آرسلان مقاتلة الروم بجنده الذين معه إذ لم يعبأ جنده كلهم عقب محاولة رومانوس الاستيلاء على ملكه ، ولكنه رأى بلاده قد احتلت بجنود أكثر من جراد الصحراء فاضطر لطلب المصالحة .
هامش
( 1 ) يقول المؤرخون إن عدد الجنود الذين ساقهم آلب آرسلان لمحاربة العدو كان 12000 ألفا أو 14000 ألفا .