وكانت القبائل الحميرية قد اتخذت كعب وإمرة كعيب إلها ويؤمنون بأنه يخبر عن الخير والشر ولذا يتعبدون له ويزورون ويطوفون حول بيت القليس من داخل السور .
وقد بلغ قوة معتقد الحميريين بكعيب أو إمرة كعيب حدا يفوق معه أن كل من يقصر في تعظيمهما أو إجلالهما سوف يتعرض حتما لغضبهما ، لذا كانوا يفرون منه خوفا من أن يصيبهم شر غضبهما .
قد دام هذا المعتقد مدة طويلة لدرجة أنه لما تهدم بيت القليس وخرب ، وبينما تباع أنقاضه مرض أحد الذين اشترى الشجرة التي كان يطلق عليها أبرهة كعيبا صدفة فقيل إن كعيبا قد أصابه بسوء ، ولما عرفوا أن الرجل قد شفى واعتدل مزاجه استعجبوا من ذلك .
قصة بيت أصنام بنى بغيض :
قد بنى بنو بغيض بن ريث بن غطفان في فترة ما رغم وجود الكعبة المعظمة ، بيت كفر وأسندوا سدانته إلى بنى مرة بن عوف الغطفاني ، إلا أن زهير بن جناب بن خليل « 1 » بن كنانة بن بكر بن عذرة الكلبي ، وهو من الكهنة المشهورين ، جمع قوة عسكرية وأحرق معبد الأصنام المذكور وهدم جدرانه ومحاه من الوجود .
كان زهير بن جناب من رؤساء قبائل قضاعة ، عرف بسداد الرأي وعاش ( 250 ) عام أو على قول آخر ( 450 ) عام وخاض في أثناء حياته هذه مائتين من الوقائع .
وقد تغلب زهير على العربان الذين أرادوا أن يدافعوا عن معبد الأصنام الذي خربوه وأسر أولادهم ونساءهم ونهب أموالهم وبناء على توسلات بنى غطفان أعاد لهم أسراهم كلهم .
هامش
( 1 ) يروى بناء على قول آخر أن أبا جناب هو هبل بن عبد اللّه بن كنانة .