تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وقد نزلت الآية الكريمة :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
( البقرة : 158 ) . عندما كره أهل الإيمان الطواف بينهما ، نزلت للتبيان أنه لا حرج من السعي بين الصفا والمروة ، وفي يوم الفتح كسر هذين الصنمين ، وجعلا جزازا مثل سائر الأصنام التي كانت موجودة في أطراف الكعبة المعظمة . إن بعض قريش من أحفاد وأبناء ملكان بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر كانوا يتعبدون لصنم كان يقال له : « سعد الصخر » وعمرو بن حمة من أولاد أوس بن عدنان بن عبد اللّه بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نضر بن الأسد بن الغوث وقبيلته كانوا يتعبدون مع قبائل خثعم وبجيلة لصنم كائن في أرض دوس ويسمى « ذو الخلصة » « 1 » كما كان يتعبد بعض الجماعات من قبيلة بنى كنانة وطائفة من قريش لصنم كائن خارج مكة المعظمة في بطن نخلة يطلق عليه « عزى » الذي هيأه للعبادة سعد بن ظالم ، وقد أسند سدانة البيت الذي توجد فيه عزى إلى بنى شيبان الذين ينتهى نسبهم إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان . قال بعض المؤرخين الذين عرفوا « عزى » إنها شجرة عظيمة « 2 » وقال الآخرون إنه بيت أصنام ، وقال قسم منهم إنها صنم كبير « 3 » . يقول الذين يدعون أن عزى « شجرة عظيمة » أن سعد « 4 » ابن ظالم رئيس قبيلة بنى غطفان ذهب يوما إلى مكة ، وأخذ يطوف بالبيت المعظم وبعد الطواف رأى أهالي مكة يسعون بين الصفا والمروة ، فحسدهم على ذلك فأخذ من ساحة المسجد الحرام ثلاث قطع من الحجارة ، كما أخذ من جبلى الصفا والمروة من كل
هامش
( 1 ) ذو الخلصة اسم واحد من العرب . قد قتلوا أبا هذا الرجل ، ولما أراد أن يثأر لأبيه ذهب ليسحب القرعة بالأزلام ، وأمرته الأزلام بألا يطالب بثأر أبيه ، واستجاب لأمر الأزلام وترك الثأر وقال هذه الأبيات :لو كنت يا ذي الخلص الموتورا * مثلي وكان شيخك المقبورالم تنه عن قتل العداة زورا( 2 ) قد قبلت هذه الرواية من الجميع لصحتها . ( 3 ) فالذين يدعون أنها صنم يقولون إن أطلال وبقايا هذا الصنم ما زالت باقية خارج حصن الطائف مع بقايا الأصنام الأخرى . ( 4 ) اسم والد سعد فزارة ولكنه كنى بهذا الاسم لكون اسم أخيه ظالما .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 377 | أيوب صبري باشا