واحد منهما حجرا ، ورجع إلى موطن قومه بنى غطفان في بطن نخلة وركز الحجر الذي أخذه من الصفا في مكان ، كما ركز الحجر الذي أخذه من المروة في مكان آخر ، وأسند الحجارة التي جمعها من ساحة البيت الحرام على شجرة بينهما ، ثم جمع قومه وخاطبهم قائلا : « يا قومي ! إن أهل مكة يطوفون حول الكعبة كما إنهم يسعون بين الصفا والمروة ، وإنهم اعترفوا بألوهية الكعبة والصفا والمروة وأقروا بها ، ثم أشار إلى الحجارة التي جلبها من مكة وقال فليكن لنا واحد من أحجار الصفا والأخرى من المروة ، وهذه الشجرة كعبتنا فلنتخذ هذه آلهة لنا ونطيعها » .
وهكذا حمل أهل غطفان على عبادة هذه الحجارة ، وقد استحسن أهل غطفان رأى سعد وأسندوا سدانتها إلى بنى شيبان من أولاد « سليم » بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان . وقد استمرت عبادتهم لها إلى عصر النبوة .
وقد أقاموا مبان حول هذه الشجرة وهكذا أصبحت الشجرة يظللها السقف وكانت هذه الشجرة من فصيلة نمرة وكان أهل غطفان يخلصون لها العبادة ، إذ يستمعون إلى أقوال الجن الذي حل في داخل الشجرة .
وبناء على هذا التعريف أن « عزى » بيت للصنم أقيم فوق شجرة من فصيلة « نمرة » وفي موطن قبيلة بنى غطفان ، وعلى قول آخر إنها في مكان آخر ، وهي عبارة عن بناء أقيم فوق ثلاث أشجار كبيرة . وكان الذين يتعبدون لها يسمعون منها أصواتا مختلفة .
وقد كلف سيدنا خالد بن الوليد بقطع هذه الشجرة وقلعها ، وفي أثناء قيام خالد بمهمته خرجت من داخل « عزى » عجوز شمطاء قبيحة المنظر ، مبعثرة الشعر عارية ، وأخذت تشد شعرها ، بينما أخذ خادم البيت يصرخ ويولول إلا أن سيدنا خالد عجل بقتل العجوز ، وقلع الشجرة من جذورها وهكذا محاها من الوجود .
وكان في ذلك الوقت معبود بنى ثقيف الذين يقيمون في الطائف صنما يقال له « مناة » وكانت قبيلة بنى ثقيف تقوم بخدمتها .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 378
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٣٧٨