تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
كانوا يتخذون في أسفارهم صنما كإله لهم ، كما كانوا يوجدون في بيوتهم أصناما وكانوا يزورونها ويتذللون لها حين خروجهم للسفر أو عودتهم منه وإنهم كانوا لا يعودون إلى بيوتهم قبل زيارة بيت الأصنام ، ويتذللون لها ويظهرون خضوعهم لها بعد رجوعهم من السفر . في تلك الفترة التي خلت من الرسل كان بعض أفراد قريش يتعبدون لهبل الذي جلبه « عمرو بن لحى » من أرض البلقاء ونصبه في داخل الكعبة ، والآخرون يتعبدون لإساف ونائلة المنصوبين بالقرب من الكعبة المعظمة وبئر زمزم ، وكانوا يطوفون حولهما ويذبحون لهما القرابين . ويقال إن « إساف » المنصوب بالقرب من بئر زمزم بن بقي أو يعلى أو بغا أو عمرو من طائفة الجراهمة و « نائلة » هذه بنت ديك أو زيد بن جرهم أو سهيل أو ذئب أو عمرو بن ذئب من أقوام قطورا . وبناء على قول منقول عن عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهما - أن إساف ونائلة أحبا بعضهما في أرض اليمن ، وحينما كان الجراهمة على ضلال خرج العاشقان إلى طريق مكة المكرمة بغية الحج ، وحينما وصلا إلى مكة وجدا الكعبة الشريفة خالية من الناس وارتكبا جريمة الزنا في داخلها ، وكان جزاؤهما لحكمة ما أن تحجرا . وأخرج أهل مكة هذين المتحجرين خارج الكعبة ، وركزوا إساف على جبل الصفا ، ونائلة على جبل المروة ، ترهيبا للذين يفكرون في ارتكاب مثل هذه الجريمة وتشهيرا لهما ، وبعد فترة نسي سبب تحجرهما ، وفي نفس الوقت تولى رئاسة حكومة الحجاز عمرو بن لحى ، وصدق بين العرب ألوهية هبل ، فما كان من عمرو إلا أن وضع واحدا من الصنمين بجانب الكعبة الشريفة ، والآخر بالقرب من بئر زمزم ، أي وضعهما بين الكعبة الشريفة وبئر زمزم اللطيفة ، وأمر الناس بعبادتهما وتقديسهما . وأخذ عرب الجاهلية منذ تلك الأوقات يتعبدون لهما ، ويضعون الهدايا الواردة من الأطراف والأكناف بين إساف ونائلة متبركين بهما ، وكانوا يبدءون بالطواف من إساف وينتهون عند نائلة ، وكان من عاداتهم أن يقبلوا الصنمين عند بدء الطواف والانتهاء منه .