ولهذا لم يرسلوا جندا إلى أي مكان قط إلا وحققوا النصر والظفر ونالوا القوة والعظمة حتى طردوا عدوهم القديم ، طائفة العمالقة الباغية وأخرجوهم من البلدان ، والطائفة المذكورة من الأمم السامية ، ومن أحفاد « عمليق » بن لاو بن آد بن سام بن نوح - عليه السلام ، وعندما تفرقت الألسنة نزلوا بساحة صنعاء اليمن ، ثم رحلوا بعد ذلك إلى منطقة الحرمين الشريفين وانتصروا على كل من أظهر لهم العداوة وأهلكوهم وقد أقامت جماعة منهم في بوادي الشام وعندما عصوا اللّه أمر اللّه - سبحانه وتعالى - موسى ويوشع - عليهما السلام - بقتالهم .
ورغم أن الملوك الجبابرة الذين استولوا على يثرب وخيبر وتلك النواحي وحكموها ، كذلك فراعنة مصر كانوا من هذه الطائفة ، إلا أن بني إسرائيل قضوا عليهم جميعا وحكموا البلاد التي كانوا يحكمونها حتى قبيل مجئ الأوس والخزرج . وكان ديانة طائفة العماليق عبادة الأحجار والأشجار .
ورغم أن الجراهمة طردوا العمالقة الطغاة الغدارين وأخرجوهم من أرض الحجاز الطاهرة إلا أنهم انقسموا إلى قبائل متعددة وحكموا كل أرجاء مكة المكرمة لفترات طويلة .
ولا يستطيع أحد أن ينكر أن العمالقة كانوا من الأقوام الجبارة ويتصفون بشجاعة فطرية هذه الشجاعة التي غطت شهرتها الآفاق .
ولكنهم لما بدأوا في الاستخفاف بحرمة الحرم الشريف الواجب التعظيم ، وقصروا في رعاية بيت اللّه وفسقوا فيه ابتلاهم اللّه باليأس والحرمان فسلط عليهم الجراهمة الذين كانوا يستصغرونهم ويحقرونهم فغلبهم الجراهمة وأخرجوهم من منطقة الحجاز .
تفاصيل هذا البحث موجودة في الصورة الثانية من الوجهة الرابعة من مرآة المدينة .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 266
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٢٦٦