انتقال حكومة مكة إلى يد بنى خزاعة
بعد أن نجحت قبائل الجراهمة الباغية في طرد طائفة العمالقة من الأراضي الحجازية المقدسة ، نكلوا بهم واختار الجند مضاض بن عمرو أميرا لأنفسهم .
وبعد فترة من مقتل سميدع اتخذت عشيرة قطورا مضاض بن عمرو رئيسا لها بعد الانتصار عليها وزادت قوتهم وقاموا ببدع لا تليق بالمكانة الرفيعة لكعبة اللّه واتسموا بسوء الخلق وقاموا بما يستدعى غضب اللّه الجليل عليهم وظهرت آثار البغض والشقاوة والطغيان بانقطاع ماء زمزم الذي غار تماما .
واستخفوا بحرمة كعبة اللّه الشريفة ، واستحلوا المحارم وما نهى عنه ، وجرأوا على الاستيلاء على الأموال والهدايا التي يرسلها الملوك والحكام إلى البيت الشريف .
أحلوا الحرام وأخذوا يظلمون الناس ويعتدون عليهم بل تجاوزوا ذلك بأن منعوا الناس من زيارة مكة المعظمة في خسّة ودناءة .
وكان مضاض بن عمرو رئيس هؤلاء المشئومين من الجراهمة قد جمعهم ذات يوم وخطب فيهم واعظا فقال : « يا طائفة الجراهمة اجتنبوا المظالم والمعاصي في جوار بيت اللّه الشريف ، وقوموا بالأفعال الخيرة تنالوا القبول والرضا عند صاحب الكبرياء . فقد سلطكم اللّه القادر على العمالقة البغاة ، عندما انتهكوا حرمة الحرم الشريف وقد تم طرد هؤلاء المشئومين من دائرة الفيض الإلهى ورأيتم كيف حرموا من دخول دائرة الحرم الشريف وسمعتم ما ابتلى به قوم هود وصالح وشعيب - عليهم السلام - من النوازل وأنواع البلاء .
وإذا تمسكتم بما أنتم عليه من رذائل الأخلاق فليس ببعيد وجود طائفة أقوى منكم فتطردكم وتخرجكم - مثل العمالقة - من حدود أرض الحجاز الميمونة « فأجابوه بقول يملأه الغرور « 1 » وهل يوجد بين العرب قوم أشجع وأجرأ منا ، وهل
هامش
( 1 ) اسم الشقي الجرهمى الذي هذا القول لمضاض بن عمرو هو مجدع .