كما توفى هو أيضا وترك الحياة الدنيا بعد مرور واحد وأربعين عاما على وفاة والده « 1 » .
وأسندت إدارة حكومة مكة الجليلة إلى قيدار ونابت وقطورا ورغم أن نابت بن إسماعيل - عليه السلام اللّه الجليل - قد نجح في حسن إدارة حكومة مكة المكرمة التي ورثها بعد وفاة والده ، فإنه عندما توفى ، تولى الحكومة الجليلة لبلدة اللّه مضاض بن عمرو الجرهمى والد رعلة ، وصهر إسماعيل - عليه السلام - واشترط عليه أن يضم إلى كنفه أولاد نابت المتوفى وهكذا تولى رياسة قبيلة وحكومة مكة برضا القبائل الكبيرة وصعد فوق جبل « قعيقعان » الواقع ناحية شعب أبى طالب من جيل أبى قبيس ، والتلال الواقعة حول هذا الجبل ، ونصب الخيام هناك حيث أقام وأخذ سميدع بن هوش رئيس قبيلة قطورا « 2 » جماعة العمالقة التي كانت تحت إمرته ثم توجه بهم إلى أسفل مكة وبعد فترة قصيرة صعد بهم فوق قمم جبال أجياد « 3 » وبهذا تكونت داخل مكة المعظمة حكومتان صغيرتان وتم الاتفاق - بعد فترة - على أن يقوم مضاض بأخذ عشر البضائع التي تأتى من ناحيتي الشرق والشام ويأخذ سميدع رسوم البضائع التي ترد من ناحيتي الغرب واليمن بشرط ألا يتدخل أحدهما في شؤون الآخر .
وفيما بعد زاد عدد جماعة مضاض بن عمرو وعدد أتباع وأشياع سميدع بن هوش ، وبمقتضى الحكمة القائلة « إن وجود حكومتين في بلدة واحدة مضر » ، نشب بين الجراهمة وقوم قطورا نوع من النزاع حول الملك .
هامش
( 1 ) حدود الجبال المحاذية للحجر الأسود المقام الشريف لإبراهيم - عليه السلام - كانت مقر قبيلة مضاض بن عمرو أيضا .
( 2 ) كان قطورا والجراهمة أولاد عمومة وقد هاجروا مع أفراد قبيلتهم من بلاد اليمن إلى الحجاز . وفي أثناء الهجرة اختار الجراهمة مضاض بن عمرو رئيسا لهم كما اختار أفراد قبيلة قطورا سميدع رئيسا لهم ولما كانت مكة المكرمة في تلك الأوقات مكانا كثير الماء وفير الأشجار اختاروا النزول بجوارها وسكنت الجراهمة فوق جبل قعيقعان في أعلى مكة كما سكنت أفراد قطورا جبل جياد حذاء جبل قعيقعان .
( 3 ) الجهات الواقعة في ناحية جدة من البيت المحترم كانت ضمن مقر الجماعة التي تحت رياسة سميدع بن هوش .