تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وقد التحم جند الطرفين في القتال في موقع « فاضح » سالف الذكر وفي النهاية قتل سميدع ، وتعرض أفراد عشيرة « قطورا » للإذلال والإهانة كما أنهم لم يستطيعوا حماية رئيسهم لذلك سمى ذلك المكان « فضيح » لأنهم فضحوا بين العرب . وعندما تشتت شمل جماعة « قطورا » أرسلوا رجلا إلى مضاض بن عمرو وطلبوا الصلح . فقرر أن ينتخب رجالا ذوى ثقة من الجانبين ليحددوا شروط الصلح وأرسلوا إلى مكان يسمى « مطابخ » « 1 » . وبعد أن تداول هؤلاء المبعوثون شروط الصلح وتشاوروا لمدة طويلة ، تقرر إسناد أمر إدارة الطرفين إلى عمرو بن جرهم . فرح عمرو الجرهمى بهذا القرار ، واستدعى جند الطرفين إلى الوادي المسمى « مطابخ » وأقام لهم جميعا مأدبة كبيرة . وأول حرب وقعت في المدينة المقدسة مكة الفخمة هي حرب مضاض بن عمرو وأول من قتل فيها هو رأس عشيرة قطورا . وبالتدريج قوى نظام الحكومة المستقلة التي تشكلت بحكمة مضاض بن عمرو وزادت مكانتها . وتكاثر أبناء وأحفاد قبائل الجراهمة التي كانت ترعى بنى إسماعيل وتحترمهم ، لهذا اكتسبت حكومة مكة المكرمة قوة واسعة في وقت قصير ، وأصبح رؤساؤها من الملوك أصحاب الصولات في ذلك العصر . ورغم هذا لم تتسع أرض مكة اللّه المقدسة بالقدر الذي يليق لاستيعاب أهلها ، ولهذا اضطرت القبائل للجلاء عن موطنها وانتشرت جماعات في أطراف الممالك وبسبب صلة النسب ، أظهر الجراهمة الرعاية والاحترام إلى أحفاد بنى إسماعيل ،
هامش
( 1 ) مطابخ : مكان واسع في أعلى مكة المعظمة وسبب تسميتها أنه تم في هذا المكان طهى طعام المأدبة التي أقامها مضاض بن عمرو الجرهمى للجند .