وبظهور بعض الأشرار من الجانبين كان يقوم نزاع من حين إلى الآخر بينهما .
واستمرت هذه الحالة غير المستقرة فترة قصيرة ثم اتحد الجراهمة وهزموا جماعة قطورا وقتل سميدع ، لذا عقد مضاض صلحا مع من بقي حيا من قوم قطورا الذين طلبوا الصلح وهكذا أصبح مضاض الحاكم الأوحد لمكة المفخمة .
وحتى هذه الواقعة - أي تاريخ استقلال مضاض بن عمرو الجرهمى بالحكم كانت حجابة الكعبة وسدانتها لبنى إسماعيل وكانت إدارة حكم البلدة المشرفة - مكة المكرمة لرؤساء الجراهمة وعقب وفاة نابت ، ومقتل سميدع بن هوش استولى الجراهمة على سدانة بيت اللّه أيضا . ورأينا إدراج هذه الأبيات الصريحة فيما يتعلق بهذا الأمر .
نظم
وكنا ولاة البيت من بعد نابت * نطوف بتلك البيت والخير ظاهر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى كنا أهلها فأزالنا * صروف الليالي والحدود العواصر
والأبيات المذكورة من قصيدة طويلة نظمها عمرو بن الحارث الجرهمى وتحكى طرد وإخراج الجراهمة من مكة المعظمة وانتقال حكومة مكة الجليلة إلى بنى خزاعة .
وعندما اختلت نظم إدارة حكومة جرهم وقطورا أخذ مضاض بن عمرو أبناء قبيلته المسلحين ونزل من جبل قعيقعان ، كما اصطحب سميدع أيضا قومه المقاتلين ونزل من جبل أجياد ، عازما ملاقاة مضاض الجرهمى والتقى الجمعان في المكان المسمى « فاضح » .
وكانت سيوف وسهام وحراب الجراهمة تقعقع وتصدر صوتا ، ولهذا سمى الجبل الذي صعدوا عليه باسم « قعيقعان » .
كما أن جند سميدع هبطوا من جبل « أجياد » وهم متفرقون ثم أطلقوا على الجبل المذكور اسم أجياد .