بمساعدة الظروف ، وأقام مجموعة من الأصنام على أشكال مختلفة وادعى الألوهية ودعا الناس إلى عبادته ، وهكذا أضل الناس عن عبادة الملك المتعال جل جلاله . وكان يقول : « إن الذين يعبدون صورتي ، سواء خفية أو علانية ويتقربون إلي ينالون درجة الكمال وأعلى المناصب » . وذات ليلة رأى في منامه أن كوكبا لامعا براقا يضئ حتى أن نوره حجب ضياء القمر المنير فاختفى ، فقلق قلقا شديدا وأحضر كبار الكهنة والمنجمين وأمرهم بتفسير ما تدل عليه الرؤيا وبناء عليه قال المنجمون : سيولد مولود ذو طالع ميمون مرتفع محمود العاقبة ، وسيكون سببا في تحطيم بنيان سلطنتك حتى تصير خرابا وأن هذا الطفل ما زال في صلب أبيه .
وتبعا لقول آخر أن ( جليد بن عاص ) وهو من أشهر الحكماء ومجموعة البؤساء الأشقياء التابعين له والذين اختصوا بتفسير رؤيا النمرود قالوا : « بالنظر في أحكام كتبنا المتداولة ، فإنه سيولد هذه السنة غلام محظوظ سعيد في عاصمة بلدكم ، وبعد أن يكبر هذا الغلام سيأتي بدين جديد وسيدعى أنه رسول لهذا الدين ، وسيدعونا لاتباعه وإذا عجزنا عن إيجاد حل لهذا الأمر من الآن ، فإن دولة النماردة ستزول وتمحى بلا ريب .
وتحير النمرود التعس من هذه المعلومات الفلكية التي تلقاها من كهنته ، وبدافع من حماقته وبلاهته هب ليغير حكم القضاء وأصدر أوامره بالتفريق بين الرجال والنساء لكي يحول دون اجتماع الأزواج في الفترة التي جددها الكهنة ، وعين لكل عشرة رجال رقيبا عليهم ، وعلاوة على هذا التضييق على الناس أمر بقتل كل الأطفال الذين سيولدون في تلك السنة » .
وفي الواقع أنه لم يستطع تغيير القدر الإلهى ، إذ التقى آزر « 1 » في تلك الليلة بزوجته « 2 » ( أدنى بنت نمرة ) وانتقل سيدنا إبراهيم إلى رحم أمه .
هامش
( 1 ) آزر هو لقب لتارخ أبو سيدنا إبراهيم لقب بهذا الاسم للإله الذي يعبده على قول ، وفي قول آخر هو عمه أخو أبيه . وهذا ما رجحه الشيخ محمد متولى الشعراوي - رحمه اللّه - من العلماء المعاصرين .
( 2 ) هناك اختلاف في اسم « أدنى » فبعض الرواة يصرون على أن اسم والدة إبراهيم عليه السلام « أدنى » بينما يقول الثاني أن اسمها « ملكا » ويدعى الثالث أنه « نونا » بينما يقول الرابع أنه « ليوثا » .