رباعية :
إذا المولى أمرا من الأمور شاء * فلا قدرة لأحد علي رده ولا القضاء
ويثبت ذلك لمن أنكر * حكاية البيت والولد وهمة العنقاء
عرف المنجمون تلك الساعة التي انتقل فيها إبراهيم - عليه السلام - إلى رحم أمه ليلا ، وأبلغوا توا النمرود بالخبر ، فقام الشقي متهورا وقد تحول إلى قطعة نار تحرق - فأمر بقتل آلاف من الأبرياء إذ أدرك أن المولود ذا العاقبة المحمودة سوف يولد ولم يقنع بهذا ، بل عين موظفا لفحص السيدات الحوامل ، وذلك بغية قتل كل طفل ذكر سيولد مستقبلا إلا أن حداثة حمل ( أدنى ابنه نمرة ) ساعدها على إخفاء علامات الحمل وبذلك نجت من تلك المعاينة الجبرية من أتباع نمرود ، ورغم أن والدة سيدنا إبراهيم استطاعت إخفاء حملها « 1 » بسبب شبابها ونجت من الذين فحصوها ، فإنها عندما أتمت مدة حملها وبدأت مظاهر الحمل في الظهور عليها وكانت تعرف مصير فلذات الأكباد الذكور من القتل ، حدثت نفسها قائلة : « إنني إذا وضعت غلاما فسوف يقتلونه ، لذا يجب على أن أضعه في مكان خال بعيدا عن العيون « وبناء عليه ذهبت إلى حافة واد بين جبلين خارج المدينة وبعد أن وضعت حملها ، لفت ذلك المولود السعيد في قطعة قماش وتركته في كهف داخل هذا الوادي ، حتى لا يقتل ، ثم رجعت وأقنعت زوجها آزر بأن قالت له « في أثناء وجودي في وادى بيابان وضعت غلاما ، لكنه توفى فقمت بدفنه هناك ورجعت .
أما آزر فقد أظهر السرور وقد اقتنع بما قالته الزوجة وشكر الأصنام التي كان يعبدها ، وتمتم ببعض الكلمات مسريا عن نفسه .
هامش
( 1 ) لم يستطع أحد كائنا من كان أن يلحظ أمارات الحمل على أم نبينا إبراهيم عليه السلام ، لأنه لم يظهر عليها شئ من علامات الحمل .