عميق لزيارته ، وكل من جاءه معتمرا لا يبتغى إلا وجهي فقد زارني وأكرمني .
يا آدم اعتمر ما دمت حيا ، وسوف يعتمر أنبياء وأمم القرون القادمة من بعدك ، وقد اخترت موضع ذلك البيت قبل خلق السماوات والأرض ، ونفخت فيه من جلالي وكرامتي .
ولأن اللّه أرسل طائفة من الملائكة لمعاونة أبى البشر في بناء البيت الشريف ، ملأ آدم حفرة الأساس التي ذكرناها آنفا ، ثم أقام على هذا الأساس الياقوتى هذا الجدار المتين الذي ارتفع عن الأرض قليلا .
ويروى أئمة الحديث أن في كل سماء بيتا يعلو البيت المعظم حتى السماء السابعة ، وبيتا في كل أرض تحته حتى الأرض السابعة .
طبق هذا الحساب فإن « كعبة اللّه العليا » هي دار العبادة الخامسة عشرة .
وإذا افترضنا أن سقط أحد هذه البيوت حل محله غيره على سطحها .
لكل كعبة منها مخلوقات تطوف حولها من أهل السماء والأرض ، ولا يمكن أن تخلو ممن يطوفون حولها .
البيت المعمور الذي اشتهر ب « رضاض » أو « صراخ » حسب القول المشهور يعلو الكعبة المعظمة ويأتيه كل يوم سبعون ألف ملك لزيارته والطواف حوله بنية عدم العودة حتى تقوم الساعة ، ثم يعودون بعد الطواف .
وعلى الرغم من أن الروايات التي جاءت بشأن تأسيس الكعبة المعظمة للمرة الثانية مخالفة الإفادة إلى الآن ، فإنه سواء ما قاله الأزرقي أو كعب الأحبار صفوة الرواة فهم يؤيدون قول عبد اللّه بن عباس سالف الذكر .
وبعد أن أسس آدم - عليه السلام - البقعة المقدسة للكعبة الشريفة على نحو ما سلف ذكره ، التمس رحمة اللّه داعيا : يا رب إن كل من حج بيتك المعظم الذي بنيته امتثالا لأمرك وطاف حوله هل هو مثاب مأجور ؟
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 170
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص١٧٠