تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
عميق لزيارته ، وكل من جاءه معتمرا لا يبتغى إلا وجهي فقد زارني وأكرمني . يا آدم اعتمر ما دمت حيا ، وسوف يعتمر أنبياء وأمم القرون القادمة من بعدك ، وقد اخترت موضع ذلك البيت قبل خلق السماوات والأرض ، ونفخت فيه من جلالي وكرامتي . ولأن اللّه أرسل طائفة من الملائكة لمعاونة أبى البشر في بناء البيت الشريف ، ملأ آدم حفرة الأساس التي ذكرناها آنفا ، ثم أقام على هذا الأساس الياقوتى هذا الجدار المتين الذي ارتفع عن الأرض قليلا . ويروى أئمة الحديث أن في كل سماء بيتا يعلو البيت المعظم حتى السماء السابعة ، وبيتا في كل أرض تحته حتى الأرض السابعة . طبق هذا الحساب فإن « كعبة اللّه العليا » هي دار العبادة الخامسة عشرة . وإذا افترضنا أن سقط أحد هذه البيوت حل محله غيره على سطحها . لكل كعبة منها مخلوقات تطوف حولها من أهل السماء والأرض ، ولا يمكن أن تخلو ممن يطوفون حولها . البيت المعمور الذي اشتهر ب « رضاض » أو « صراخ » حسب القول المشهور يعلو الكعبة المعظمة ويأتيه كل يوم سبعون ألف ملك لزيارته والطواف حوله بنية عدم العودة حتى تقوم الساعة ، ثم يعودون بعد الطواف . وعلى الرغم من أن الروايات التي جاءت بشأن تأسيس الكعبة المعظمة للمرة الثانية مخالفة الإفادة إلى الآن ، فإنه سواء ما قاله الأزرقي أو كعب الأحبار صفوة الرواة فهم يؤيدون قول عبد اللّه بن عباس سالف الذكر . وبعد أن أسس آدم - عليه السلام - البقعة المقدسة للكعبة الشريفة على نحو ما سلف ذكره ، التمس رحمة اللّه داعيا : يا رب إن كل من حج بيتك المعظم الذي بنيته امتثالا لأمرك وطاف حوله هل هو مثاب مأجور ؟
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 170 | أيوب صبري باشا