وعندما أنهى أبو البشر - على نبينا وعليه صلاة اللّه - البناء الأول للبيت الشريف وبدأ الطواف . هنأه « 1 » الملائكة الذين استقبلوه في وادى أبطح قائلين :
حجك مبرور يا آدم وسعيك مشكور لقد طفنا بالبيت الحرام قبلك بألفي سنة .
فإذا بآدم - عليه السلام - يدعو اللّه أن يدخله الجنة ثانية فرد عليه اللّه قائلا :
فلما سألهم سيدنا آدم قائلا : « وماذا كنتم ترددون في أثناء الطواف ؟ »
أجابوا : « كنا نردد في أثناء الطواف التسبيح الجليل : « سبحان اللّه ، والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر » ، وبناء على هذا ردد آدم - عليه السلام - التسبيح المذكور وبدأ الطواف لمدة أسبوع وكان يطوف ليلا سبع مرات ، وفي النهار خمس مرات ، وبهذا الحساب يكون قد طاف ببيت اللّه تسعا وأربعين مرة ليلا وخمس وثلاثين مرة بالنهار لأن كل سبعة أشواط حول الكعبة المعظمة تعد طوافا واحدا .
ويروى أن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب كان يطوف بالبيت في أثناء الحج لمدة أسبوع ، سبع مرات ليلا وخمس مرات نهارا وذلك عملا بسنة أبى البشر .
بشرى : [ لمن طاف بكعبة الله ]
إذا طاف أي إنسان سبع مرات بكعبة اللّه ، مرددا التسبيح سابق الذكر غير متفوه بكلام متعلق بالدنيا إلى أن يكمل الطواف يعطى عشر حسنات ويرفع عشر درجات وتحط عشر من سيئاته . أما إذا تكلم فإنه في تلك الحالة أيضا يدخل حوض الرحمة كأنه يغوص بالماء ، وهذه البشرى هي مضمون الحديث الشريف الذي نقله ورواه الصحابي الجليل أبو هريرة : كما أنه منقول بالآثار الصحيحة ، ويروى بسند موثوق به « إن ثواب الذين يصلون بعد الطواف ركعتي الطواف مثل ثواب تحرير رقبة » ، .
إخطار :
لما كان طواف بيت اللّه عبادة خاصة مثل إقامة الصلاة ، لذا يجب الامتناع عن الكلام في أثناء الطواف وإذا اقتضى الأمر التكلم فيجب أن يقول خيرا » انتهى .
هامش
( 1 ) الملائكة إذن هم الذين علموا سيدنا آدم دعاء الطواف كما علمه جبريل الأمين أصول المناسك .