الأرض وقبل خلق طبقات الأرضين ، وقام ملكان بأمر اللّه بالتسبيح والتقديس للّه تعالى وتهليله لمدة ألفي عام فوق المساحة المباركة .
ونقلت هذه الرواية من قبل الإمام الفاكهي عن طريق عبد اللّه بن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - لذا لا شك في صحتها .
قد نقل حضرة أبو هريرة الكيفية بهذه الصورة : خلقت الكعبة المعظمة قبل الأرضين وكان تراب موقع الكعبة المعظمة من نفس تراب الأرض ، وكان عليها ملكان عظيمان وكانا يسبحان اللّه - سبحانه وتعالى - لفترة ألفي سنة وعندما تعلقت إرادة اللّه بخلق الأرض بسطها تحت الكعبة وجعل مكة في وسط الأرض .
وقال ابن خلدون مستشهدا بالحديث الصحيح لما سئل النبي - صلى اللّه عليه وسلم - الواقف على أسرار الكتاب عن خلق مكة المكرمة والمدة بين خلقها وخلق بيت المقدس ، أجاب بما يفيد بأن اللّه - سبحانه وتعالى - خلق البيت قبل السماوات والأرض بأربعين سنة وهذا يدل على أن بين خلق البيت المعظم وخلق الأرض فترة أربعين عاما .
ملاحظة : وبمقتضى هذه الإجابة السامية ، لا بد وأن يكون بيت المقدس قد خلق بعد الكعبة المعظمة بأربعين سنة . والواقع أن حوالي ألف سنة تفصل بين سيدنا إبراهيم وسليمان بن داوود عليهما صلوات اللّه الودود .
وإذا جال بالخاطر نوع من الالتباس بين ظاهر إحالة الرسول الجليل وبين هذا السؤال ، فإن عقدة هذا الالتباس ليست صعبة الحل لأن ما يعنيه صاحب الرسالة - صلى اللّه عليه وسلم - أنه لم يكن البناء الظاهر للكعبة المعظمة ، إنما المكان المخصص للعبادة على وجه الأرض ، فقد تم تعيين بيت المقدس ليكون مكانا للعبادة قبل حوالي 1000 سنة من سليمان وبعد البيت الأكرم بأربعين سنة .
وفي تلك الأثناء وضعت القبائل الصابئة هيكل الزهرة على الصخرة وعبدوها .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 161
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص١٦١