بما حرمه اللّه فيكون آثما ، وإن لم يرتكب ما جال بخاطره وتكتب عليه سيئة في صحيفة أعماله .
وبناء على هذا الأمر استوطن عبد اللّه بن عباس الطائف ، وقال ابن مسعود :
« لا يوجد بلد غير مكة يؤاخذ فيه بالهمّ قبل الفعل - يعنى فعل السوء » .
حكاية :
يقال إن رجلا استودع أحد أحبابه أمانة ليحفظها له لفترة ، ولكنه كان امرأ سوء فقرر ألا يعيد الأمانة إلى صاحبها وأنكر أنه أخذها بل اجترأ على القسم بذلك أمام كعبة اللّه . وفي نفس الليلة التي أقسم فيها مات وتحول وجهه إلى وجه كلب .
حكاية أخرى :
يروى أن رجلا آخر في أثناء طوافه بالكعبة لمح معصم امرأة جميلة كانت تطوف بجواره ، فمد يده لذراع المرأة ليتلذذ بملامستها . ولأن المرأة كانت عفيفة صالحة فقد تضايقت من تصرف الرجل ، وتعلقت بجدار الكعبة وهي تنوى أن تشكو هذا الأمر إلى اللّه - سبحانه وتعالى - صاحب البيت المشرف .
ولكن الرجل لم يقتنع بالوقاحة التي ارتكبها ، وسار في أعقابها ومد يده إلى المرأة للمرة الثانية وعلى الفور شلت يده التي مدها فصار أكتع « نعوذ باللّه تعالى » انتهت .
وهكذا تكون نهاية من يرتكبون الآثام في الحرم الشريف ويلقون جزاءهم بما اقترفوا - حفظنا اللّه جميعا - آمين . الحرم الشريف للمسجد الحرام ليس مكانا خاصا لأداء الصلاة فقط مثل سائر المساجد ولا يحد بجدران المسجد ، بل يمتد ليحتوى كل الأراضي المقدسة داخل المواقيت المكانية المعلومة ، لذا فإن الباحثين المدققين من الأسلاف الذين اختاروا المجاورة في مكة المكرمة ، كانوا يخدمونه بتبصرة تامة وانتباه كامل .
قصة غريبة :
كان وهب بن رودكى أحد أولياء اللّه الذين لهم باع طويل بحقائق المسجد الحرام ، انتهز الفرصة المناسبة لتنبيه الذين اختاروا المجاورة في مكة المكرمة فقال : « كنت أصلى ذات ليلة في حجر إسماعيل ، وفجأة سمعت صوتا