تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
التقليل من حرمة بيت اللّه عند النظر إليه . والآخر الخوف من ارتكاب المعاصي التي تؤدى إلى فساد الأخلاق والفسق في حرم اللّه نعوذ باللّه تعالى من هذا وما أتعس المؤمن الذي تعرض لارتكاب هذين المحظورين . وهذا ما تؤكده الآية الكريمة :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( الحج : 25 ) وما تفيده الآية الكريمة أن كل من يعدل عن الحق ويرتكب الظلم والجور قاصدا معصية اللّه فإن اللّه - سبحانه وتعالى - سيذيقه عذابا أليما . أما من كانوا مفطورين على إعزاز البيت الشريف وإجلاله عندما يرونه كل مرة يعتريهم الخشوع والمهابة والدهشة . كأنهم يرونه أول مرة إذا كانوا قادرين على ذلك فمما لا شك فيه ولا شبهة أن نعمة المجاورة سعادة فوق الوصف ومبعث الفخر والسرور . ومع هذا فإن كراهية مجاورة مكة خاصة بالمسلمين الذين عاشوا في العصور السابقة ، وأما الآن فقد تغيرت الدنيا واضطر المسلمون أن يختلطوا بالأجانب وأن يتأثروا بأخلاقهم ، كما أن أسباب المعيشة اضطرت الناس إلى المقابلة بالتقى والشقي ، لذا فأولى بالنسبة لصفاء النفوس أن يلجئوا إلى بلدة اللّه أو إلى البلدة الطيبة لرسول اللّه حيث يلوذون إلى اللّه الغفار راجين عونه ورحمته . وبما أن الكعبة وما حولها مقر الأنبياء والأولياء فمن المرجو أن يتأثر هؤلاء الضعاف من المسلمين بهم ويقتدوا بهم وهم يداومون في الطواف حول بيت اللّه . يقول الإمام اليافعي في كتابه المسمى « روض الرياحين » : « يرى أحيانا الملائكة الكرام والأنبياء العظام وخاصة الأولياء الكرام ذوى الاحترام حول الكعبة وجوارها ، وأكثر ما يرى في ليالي أيام الاثنين والخميس والجمعة ، ويروى أنه يشاهد إبراهيم - عليه السلام - وأولاده عيسى عليه السلام وجماعته في حجر إسماعيل وفرق الملائكة عند الحجر الأسود ، وسيد الأنبياء عليه وعليهم التحيات ، وأهل بيته والصحابة والأولياء أمام الركن اليماني .