وثوابهم وقد ذكر « ابن بلبان الفارسي » في صدد تعريفه وتعيينه لميقات أهل اليمن أن المكان الذي يحرم عنده اليمنيون هو منطقة « أضاة اللبن » الواقعة على مسافة سبعة أميال من مكة المفخمة من جهة اليمن ، وقد ركز هناك علمان لتعيين هذا المكان الذي يبدأ عنده ارتداء ملابس الإحرام .
و « أضاة اللبن » لا بد وأنه الموضع المسمى « يلملم » على مسافة مرحلتين من مكة المعظمة . ومكان إحرام المصريين هو مدينة « رابغ » القريبة من الجحفة ميقات أهل الشام . أما المكان الذي يحرم منه أهل نجد فهو أعلى ربوة في تهامة ، أما الذيت يتوجهون للحج عن طريق الشام الشريف فإنهم يحرمون في المكان المسمى جحفة ، وجحفة هذه أطلال قرية تقع على مسافة خمس مراحل وعلى قول ست مراحل من مكة المكرمة ، والاسم الأصلي لقرية جحفة كان على وزن مهيعة ، ذلك أن جماعة من العمالقة سكنوا فيه وذات ليلة اجتاحهم السيل وقضى عليهم تماما ، لذا أطلقوا على سكان أطلال هذه القرية اسم جحفة .
قال ابن بلبان الفارسي : رغم أن الرواية تقول إن الحجاج القادمين من طريق العراق يحرمون من نقطة « ثنية الهيك » الواقعة على بعد سبعة أميال من مكة المعظمة ، إلا أن الإمام مالك قال - كما جاء في كتاب - أحسن المسالك : إن قوافل حجاج العراق تحرم من موقع قرية قرن وهو المكان المسمى قرن المنازل . وقد استقر حول المكان المذكور جماعة « قرن » التي انفصلت من قبيلة « مراد » وحضرة « أويس القرني » « 1 » من أفراد هذه الجماعة .
وإذا قرئ لفظ قرن بسكون الراء فهو اسم جبل ، وإذا قرئ بفتح الراء فهو اسم طريق يقع بجوار الجبل المذكور ، وتقع مكة المشرفة شرق الجبل المذكور بمرحلتين . ورغم أن الإمام الفاكهي قد ذكر أنه يوجد جبل باسم قرن على بعد
هامش
( 1 ) سيد التابعين : له ذكر في صحيح مسلم وكان - رحمه اللّه برّا بأمه ، قال صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « من لقبه منكم فمروه فليستغفر لكم » ، الحديث . لقى اللّه شهيدا يوم صفين مع علي رضى اللّه عنه . ترجمته مطولة في الإصابة 1 / 118 - 120 رغيرها .